تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 816

مساهمون:

ص٨١٦
أنهم كلما اخرجوا ( 1 ) منها أعيدوا فيها ، و { كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها } ( 2 ) ، وكلما استغاثوا ( 3 ) أغيثوا بكذا مما ذكره الله ، فإن هذه الآيات تدل على أفم لا يزالون كذلك ، ولا ينفكون عن هذه الأمور التي أثبتها الله لهم ، ولو فرض ما زعمه القائلون بأنهم يخرجون من النار ، أو أنها تفئ عنهم لكانت هذه الأخبار غير مطابقة للواقع ، واللازم باطل بالإجماع فالملزوم مثله . وبالجملة فلا نطيل بذكر الأدلة الدائمة على هذا المعنى ، فمن تدبر آيات الكتاب العزيز وجد فيها مما يفيد هذا المفاد ، ويدل هذه الدلالة ما تتعسر الإحاطه به ، والاستيفاء لجمعيه . فإن قلت : إذا كان الأمر هكذا فما هو تأويل المرضي لديك لما في آية الأنعام ( 4 ) وآية هود ( 5 ) . قلت : أقرب التأويلات وأظهرها وأحسنها أن يكون ما قبل الاستثناء في الآيتين المذكورتين شاملا لكل من يعذب بالنار من جاحد ، وموحد ممن استحق دخول النار ، وحقت عليه كلمة العذاب . ولا ينافي هذا التعميم كونهما في سياق الكفار ، فقد يأتي بعض ما يكون في نمط خاص وأمر معين عاما [ 9 ب ] لذلك البعض وغيره ، شاملا - المعين وما يناسبه . وهذا كثير في الكتاب العزيز ، وشائع في لسان العرب . ولهذا كان الاعتبار بعموم الألفاظ ( 6 ) هود : 114 ( 7 ) لا بخصوص الأسباب ، كما هو مقر ر في مواطنه . وقد ثبت
هامش
( 1 ) قال سبحانه وتعالى : { كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا } [ الحج : 22 ] . وقال سبحانه وتعالى : { كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا } [ السجدة : 20 ] ( 2 ) النساء : 56 ( 3 ) قال سبحانه وتعالى : { وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ } [ الكهف : 29 ] ( 4 ) [ 128 ] ( 5 ) [ 105 - 108 ] ( 6 ) العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ويريدون هذه العبارة ، أن العام يبقى على عمومه وإن كان وروده بسبب خاص كسؤال أو واقعة معينة . لعبرة بالنصوص وما اشتملت عليه من أحكام ، وليست العبرة بالأسباب إلى دعت إلى مجيء هذه النصوص . فهذا جاء النص بصيغة عامة لزم العمل بعمومه ، دون الالتمات إلى السبب الذي جاء النص العام من أجله سؤالا كان هذا السب أو واقعة حدثت لأر مجيء بصيغة العموم ، يعني أد الشارع أراد أن يكون حكمه عاما لا خاصا بسببه ، وهذا مذهب الحنابلة والحنفية وغيرهم . ودليلهم على دلك الحديث الصحيح عن ابن مسعود صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أن رجلا أصاب من امرأة قبلة " ، فأتى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فذكر ذلك له . فأنزلت عليه : { وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ } ( 7 ) قال الرجل : ألي هذه ؟ قال : " لمن عمل ها من أمتي "