تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 815

مساهمون:

ص٨١٥
الدليل المقتضى لذلك وجب المصير إلى أفض تلك التأويلات . وقد جاء الدليل الدال على عدم خروج الكفار من النار بحال من الأحوال كمثل قوله تعالى : { يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ } ( 1 ) فإن في هذه الآية الشريفة دليلين جليلين على عدم خروجهم ( 2 ) منها بحال من الأحوال . الأول : قوله : { وما هم بخرجين منها } ، فإن هذا النفط المؤكد يفيد أنه لا خروج لهم منها ، فلو فرض في وقت من الأوقات ، أو حال من الأحوال أفم يخرجون منها لم يكن هذا في مطابقا للواقع ، واللازم باطل بالإجماع فالملزوم [ 5 ب / ب ] مثله . وهكذا لو فرض أن النار نفسها تفئ فإنه يصدق عليهم أفم قد خرجوا منها ، لأن مفارقتها خروج منها ، وذلك يستلزم أن لا يكون هذا الخبر مطابقا للواقع ، واللازم باطل بالإجماع فالملزوم مثله . وأما الدليل الثاني من هذه الآية فقوله تعالى : { ولهم عذاب مقيم } ( 2 ) فإنه يدل على أن هذا العذاب مقيم عليهم ، مستمر لهم ، فلو خرجوا من النار في وقت من الأوقات ، أو فنيت النار لم يكن عذابها مقيما عليهم . ومثل هذه الآية الآيات فيها العفو عنهم ، والآيات التي فيها نفى المغفرة لهم ، والآيات التي فيها استمرار غضب الله عليهم ، ودوام سخطه ، وهي كثيرة جدا في الكتاب العزيز فلو فرضنا في وقت من الأوقات أفم يخرجون من النار ، أو أن [ 19 ] النار تفئ لكان ذلك مما يصدق عليه العفو والمغفرة ، ومما يستفاد منه ارتفاع الغضب والسخي . وقد أخبرنا الله بأنه لا عفو عنهم ، ولا مغفرة لهم ، وأن غضبه مستمر عليهم ، وسخطه دائم لهم ، فيلزم عدم مطابقة الخبر للواقع ، واللازم باطل بالإجماع فالملزوم مثله . وهكذا يدل على ذلك الآيات التي فيها
هامش
( 1 ) المائدة : 37 ( 2 ) المائدة : 37