تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 818

مساهمون:

ص٨١٨
كثيرا التعبير بأحد الحرفين عن الآخر في مواضع ( 1 ) من كتاب الله ، وفي كثير من كلام الفصحاء ، وكان هذا محمولا عليه ، لا سيما إذا ألجأ إلى ذلك الدليل الصحيح ، فإن المصير إليه متعين ، والقول به متحتم على أنه لو كان في تلك التأويلات ما هو أقرب منه إلى الصواب لكان المصير إليه أولى ، والقول به أحق ، لكنه أقر ها وأظهرها . ومن وجد غيره أولى منه بالمصير إليه فلا حجر عليه ، فليس المراد إلا الجمع بين ما يظهر فيه التعارض من آيات الكتاب العزيز ، ومما يؤيد وجوب المصير إلى الجمع . ممثل ما ذكر له أن هذه المشيئة [ 6 أ / ب ] التي وقعت بعد الأشقياء قد وقعت بعد السعداء كما في سورة هود ، وإجماع المسلمين على تأويلها في جانب السعداء يقوي تأويلها في جانب الأشقياء . فإن قلت : فما تقول فيما قدمته عن السلف الصالح ، فإن بعضهم قد صرح . مما قالت به هذه الطائفة القائلة بفناء النار ، وانقطاع العذاب عن أهلها ؟ . قلت : قد عرفناك أنه لم يصح عن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - شيء في ذلك . وأما ما روي عن بعض الصحابة فقد قالوا . مما فهموه من التقييد بالمشيئة ، وليس ذلك حجة على غيرهم . وأيضا قد خالف هذا البعض من الصحابة بعض آخر فقالوا بالتأويل لتلك المشيئة ، فلو كان قول البعض منهم يجب المصير إليه لكان قول البعض الآخر كذلك ، فيستلزم القول بالشيء ونقيضه ، وهو باطل ، وما استلزم الباطل باطل مثله . وهكذا قول من بعدهم من التابعين وتابعيهم ، وسائر الأئمة لا حجة في ذلك على أحد من الناس ، ولا سيما وقد خالفهم الجمهور الكبير ، والسواد الأعظم . وعلى كل حال فالموافق للدليل الحق هو الأسعد بالحق ، سواء وافقه غيره أو خالفه ، فلا اعتبار بغير الدليل . وإذا عرفت هذا الجمع بالنسبة إلى ما في سورة الأنعام وسورة هود فهكذا ما في سورة عم ، فإنه يجعل ذلك خاصا . ممن عقابه متناه كما سلف ، أو يقال : إنه مقيد . مما
هامش
( 1 ) انظر التعليقة السابقة .