واله وسلم - : " الحقب أربعون سنة " .
وأخرج ابن جرير ( 1 ) عن خالد بن معدان في قوله : { لابثين فيها أحقابا } و [ في ] ( 2 ) قوله : { إلا ما شاء ربك } نهما في أهل التوحيد .
فإن قلت : قد ذكرت ما وعدت به من كلام السلف في هذه المسألة بعد أن أجبت على كل جواب من جوابات الجمهور ، وإذا كان ما أجاب به الجمهور عن هذه الآيات التي استدل القائلون بالفناء مدفوعا انتهت الدلالة ، وصفت عن شوب الكدر .
قلت : لكلم أن استدلال الجمهور على عدم تناهي العذاب للكفار . ممثل " خالدين فيها " ، وبمثل ( أبدا ، ، وبمثل الأدلة الدالة على تطويل محق العذاب كما في الآيات القرآنية ، والأحاديث النبوية ، لا يصح ولا يصلح لمعارضة ما في آية الأنعام ( 3 ) ، وما في آية هود ( 4 ) ، لأن المشيئة فيهما وقعت قيدا للخلود . ولا معارضة بين مطلق ومقيد ، بل الواجب حمل المطلق على المقيد ، ولا سيما إذا كان القيد متصلا بالمقيد ( 5 ) متحدا معه سببا ونزول كما صرح بذلك أهل الأصول في مباحث الإطلاق والتقييد ، وصرحوا به أيضًا في مباحث العام والخاص ، فإنهم جعلوا الاستثناء ( 6 ) من جملة التخصيص بالمخصصات المتصلة .
وإذا تقرر ألك ( 6 ) هذا ، وعرفته حق معرفته فلا يصار إلى شيء من تلك التأويلات [ 8 ب ] التي وقع بها التأويل لتلك الآيات إلا بدليل يوجب ذلك ، ويلجئ إليه ؛ فإن جاء
هامش
( 1 ) في جامع البيان ( 15 / ج : 30 / 12 ) .
( 2 ) زيادة من [ أ ]
( 3 ) الآية 128
( 4 ) ( 105 - 108 ) .
( 5 ) انظر : الكوكب المنير ( 3 / 396 ) فإنه السول ( 2 / 140 )
( 6 ) ذلك من [ أ ]