جزموا بأن الاعتماد في المسألة ليس إلا على أدلة العقل لكونها مفيدة للقطع بخلاف النقل .
قال في شرح القلائد ( 1 ) ما نصه : " وقد اقتصر الإمام على العقلية فقط وإنما ذكر السمعية في آخر المسألة معارضة لما احتج به المخالف من [ 8 ] السمع ، وهذا هو الذي يقتضيه النظر الصحيح لأن كون تلك السمعية مفيدة للقطع محل نزاع مبني على أن كون العموم يفيد القطع والظن ، فكان الاقتصار على الأدلة العقلية المفيدة للقطع بكل حال هو الأولى انتهى .
أحببنا ( 2 ) نوقفك على ما هو العمدة منها عندهم لتنقطع عن قلبك علائق الشكوك يهون لذلك خطب التهويل ، فنقول : قد استكثروا من الأدلة العقلية ، وقد ذكرنا فيما سلف طرفا منها ، وسنذكر هاهنا أشهر أدلة هذه المسألة عندهم وهو دليلان : ( الأول ) : الموانع . ( والثاني ) دليل المقابلة . وقد وقع بينهما الخلاف في ترجيح أحدهما على الآخر فمنهم من ذهب إلى ترجيح دليل الموانع وهو المأخوذ من أصول أبي هاشم ( 3 ) وبه قال محمود بن الملاحمي ( 3 ) ، ورجحه المهدي أحمد بن يحط . ومنهم من رجح دليل المقابلة وهو المأخوذ من أصول أبي علي ( 4 ) وهو من معتزلة البصرة وقد ترجم له في الرسالة ( 24 ) من هذا القسم . ( 5 ) وبه قال السيد المؤيد بالله ومنهم من قال بالاستواء وهو القاضي عبد الجبار ( 6 ) وغيره .
هامش
( 1 ) " شرح القلائد في تصحيح العقائد " تأليف الشيخ عبد الله بن محمد النجري وهذا الشرح في علم الكلام .
مؤلفات الزيدية ( 174 / 2 رقم 1971 ) .
( 2 ) لعل الحرف المصدري " أن " سقط من الناسخ .
( 3 ) هو محمد بن أحمد بن محمد الملاحمي ( أبو نصر ) . وقيل محمود طبقات الشافعية ( 5 / 231 )
( 4 ) تقدمت ترجمته في الرسالة
( 5 ) وهو من كبار المعتزلة ( ص 264 ) .
( 6 ) هو أبو الحسن عبد الجبار بن أحمد بن الخليل بن عبد الله الهمداني الأسد آبادي ولد سنة 320 ه على الأرجح وتوفي سنة 415 ه كان أشعريا ثم انتقل إلى الاعتزال بعد اتصاله بالعالم المعتزلي أبي إسحاق بن عياش . وبقى على هذا المذهب طيلة حياته ، عاصر بي بوية وولي القضاء في الري سنة 385 ه من مؤلفاته : المغني في أبواب العدل والتوحيد ، شرح الأصول الخمسة ، وتنزيه القران عن المطاعن ومتشابه القرآن معجم المؤلفين ( 78 / 5 ، 79 ) الأعلام للزركلي ( 3 / 273 - 274 )