تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 725

مساهمون:

ص٧٢٥
حاصل على كل هذه الأمور [ 9 ] . وأما الثاني : فلأن الواحد ( 1 ) منا إنما يرى لأجل كونه حيا لشرط صحة الحاسة وارتفاع الموانع ووجود المدرك ، وقد اختلف في هذه الأشياء أهي كافية في كون أحدنا مدركا أم لا ؟ . فقال الجمهور إن كافية ، فمن حصلت هذه الأشياء أدرك المدركات ، ومن تخلف شيء منها لم تدرك . وقال أبو علي والأشعري : بل لا بد من أمر آخر وهو الإدراك ، إذ هو معن عندهم يخلقه الله عند المشاهدة ونحوها من الحواس . واختلف الجمهور الذين قالوا هذه الأمور كافية : هل العلم بذلك ضروري أو اكتسابي ؟ . فقال أبو الحسن : ( 2 ) هو ضروري فإنا نعلم ضرورة أن أحدنا من كان صحيح الحاسة والموانع مرتفعة والمدرك موجود وجب أن يدرك ، ومن تخلف شيء منها استحال أن يدرك . وقال ( 3 ) الجمهور بل اكتسابي استدلالي وذلك أنا وجدنا الإدراك يتحصل عند اجتماع هذه الأمور عند انتفاء شيء منها على طريقة واحدة ووتيرة مستمرة ، فعلمنا أن كافية في الإدراك وأن لا تفتقر إلى أمر سواها ، وإذا ثبت ذلك فلا التباس أن هذه الأمور مجتمعة في أحدنا بالنسبة إلى القديم تعالى ، أما صحة الحاسة فظاهر وأما ارتفاع الموانع فلأن الموانع منحصرة في الثمانية المعروفة وكلها إنما تمنع من رؤية الأجسام والألوان ، والله تعالى ليس بجسم ولا لون فلا تكون مانعة من فثبت الأصل الثاني . وأمما الثالث فلأنه إذا حصل الموجب للإدراك - وهو كون أحدنا حيا واجتمعت الشرائط - وجب حصول المقتضى وهو الإدراك ، وإلا خرج المقتضى عن كونه مقتضيا ، وهو محال . فهذا تحرير دليل الموانع [ 10 ] على سبيل الاختصار .
هامش
( 1 ) انظر تلببس الجهمية ( 2 / 85 - 86 ) . ( 2 ) أبو الحسن الأشعري وقد تقدم التعريف به ( ص 151 ) ( 3 ) انظر تلبيس الجهمية ( 2 / 105 - 107 ) .
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 725 | محمد بن علي الشوكاني / أبو مصعب « محمد صبحي » بن حسن حلاق