وبما قاله الخيالي ( 1 ) من أن حاصل هذا الدفع من أن متعلق الرؤية أمر مشترك في الواقع أي الهوية ، وهو لا يدفع الاعتراض المذكور ويستلزم استدراك التعريض لرؤية الجوهر والعرض ، وذكرهم لاشتراك الصحة بينهما ولا يستلزم الاشتراك في المعلول الاشتراك في العلة ، إذ يكفى أن يقال إذا رأينا زيدا فإنا لا ندرك منه إلا هوية ما ، وهى مشتركة بين الواجب والممكن .
وعن الثالث بأن كون الإمكان أمرا اعتباريا قد سبق ما فيه على أن الحدوث أيضًا اعتباري نظرا إلى أنه عبارة عن الوجود مع اعتبار عدم سابق ، وهذا المفهوم أمر اعتباري لا وجود له في الأعيان ، فما وجه التخصيص للحدوث دون الإمكان ؟ وأما كون الرؤية [ 6 ] لا تتعلق إلا بالموجود : فإن أريد به أنه لا علة لصحة الرؤية إلا الوجود فذلك عين الدعوى الممنوعة أول البحث ، وإن أريد أن الرؤية إنما تتعلق في الواقع بالموجود فلا يضرنا ولا ينفعكم ، ولا يلزم منه أن الوجود هو العلة المصححة للرؤية ، بل يجوز أن تكون الرؤية متعلقة بخصوص المرئيات من الجوهر والعرض كما سبق .
وعن الرابع : . مما قاله الحواني ( 2 ) في شرح العضدية من أن ذلك في غاية البد ، ثم قال وقيل : إن الشيخ وإن أنكر اشتراك الوجود فإنما أقام هذا الدليل على سبيل إلزام المخالفين القائلين بالاشتراك .
هامش
( 1 ) هو أحمد بن موسى الخيالي شمس الدين فاضل ، كان مدرسا بالمدرسة السلطانية في بروسه بتركيا ، له كتب منها : " حاشية على شرح السعد على العقائد النسفية " .
الأعلام للزركلي ( 1 / 262 ) .
( 2 ) هو محمد بن أسعد الصديقي الدواني جلال الدين ، قاض باحث . يعد من الفلاسفة ولد في دوان ( من بلاد كازرون ) وسكن شيراز . المتوفى سنة 907 ه - .
له مصنفات منها
- شرح العقائد العضدية .
- حاشية على شرح التوضيح لتجويد الكلام .
- حاشية على تحرير القواعد المنطقية للقطب الرازي .
الأعلام للزركلي ( 6 / 32 ) .