أرباب القضاء والفتيا لما تلقوها وقبلوها وجعلوا عليها مدار إصدار المقبول وإيراده ، ولم يفرقوا بين مجهول ومجهول ، ولا بين حقوق الله وحقوق العباد ، مع مخالفة ذلك لصرائح نصوص أئمتهم في مختصرات كتبهم ومطولاتها بل [ مع ] ( 1 ) مخالفة ذلك لإجماعهم ، بل لإجماع الأمة في بعض الأقسام كما سيأتيك بيانه ، فكأنهم تلقنوا هذه الكلمة المخالفة لدليل العقل والنقل من أم الكتاب ، ولهذا ترى كثيرًا منهم يظنها من الضروريات التي لا ينكرها إلا المكابرون ، وحال بينهم وبين معرفة ما هو الحق فيها أولا ومذاهب الأئمة ثانيًا القصور عن مدارك الاجتهاد التي لا يجوز إحرازها إلا الأفراد ، والتقصير عن مراجعة أقول الأئمة التي تتجلى لمن وقف عليه كل ظلمة وغمة ، فقد صار العالم بهذا الشأن المحدود من فرسان ذلك الميدان عند وقوفه على ما يصدر من أرباب الولايات في هذه القضية من الخبط والخلط كما قيل [ شعرًا ] ( 2 ) :
كأنني بينهم ضفدع . . . يصيح وسط الماء في اليم
إن نطقت أشرقها ماؤها [ 2 ] . . . أو سكتت ماتت من الغم
فلنتكلم في هذه المسألة بقدر ما تبلغ [ إليه ] ( 3 ) الطاقة ، ولعله لا يخفى بعده الصواب إن شاء الله مبتدئين بنقل [ كلام ] ( 4 ) أئمة الأصول ، فإن عليهم في مثل هذه [ 1 ب ] المسألة تدور رحا القبول ، ولنجعل البحث الأول في رد رواية المجهول مطلقًا وهو أعم من مسألة السؤال ، وإبطال الأعم يستلزم إبطال الأخص تكثيرًا للفائدة إن فرضنا أن الإخبار برؤية الهلال ( 5 ) من قبيل الرواية ، وإن فرضنا أنه من قبيل الشهادة كما يشهد بذلك صريح الأحاديث فلا شك أن الشروط المعتبرة . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
( 1 ) زيادة من [ ب ] .
( 2 ) زيادة من [ أ ] .
( 3 ) زيادة من [ ب ] .
( 4 ) في [ ب ] : أقوال .
( 5 ) سيأتي قريبًا .