تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 2095

مساهمون:

ص٢٠٩٥
الأخبثين ( 1 ) ، فدخول المدافع في صلاة الجماعة ليس بمشروع ، والجماعة إذا فاتته وهو على تلك الحال فلا نقص عليه في فوتها ، لأنه تركها في حال قد نهاه الشارع عن قربانها ، فهو بامتثاله النهي أسعد منه بالحرص على طلب فضيلة [ 26 ] الجماعة . قال - كثر الله فوائده - وكاستعمال الماء مع خروج الوقت أو التيمم وإدراك الصلاة في الوقت ، فنقول : لا يبرأ عن الشبهة إلا من صلى صلاتين : واحدة بالتيمم ، والأخرى بعد خروج الوقت بالوضوء ، كقول المرتضى أو الناصر ( 2 ) . . انتهى . أقول : إن كان من اتفق له ذلك مجتهدا فالاعتبار بما يترجح له ، فإن كان يرى في اجتهاده وجوب التيمم لخشية خروج الوقت ، كان فرضه التيمم ، وإن كان يرى وجوب الوضوء وإن خرج الوقت كان فرضه ذلك ، وإن تردد لتعارض الأدلة كان المقام بالنسبة إليه من المشتبهات يفعل ما يراه أحوط ، لكن لا يفعل الصلاة مرتين ، فإنه قد صح النهي عن أن تصلى صلاة في يوم مرتين ( 3 ) . وإذا كان من اتفق له ذلك مقلدا فغرضه العمل بقول من يقلده ، إذا كان لا يحصل معه التردد بسبب خلاف من يخالف إمامه ، وإلا كان المقام شبهة في حقه على التفصيل المتقدم . قال - عافاه الله تعالى - وكامرأة خطبها معيب بما يفسخ به عالم ورع ، وصحيح
هامش
( 1 ) أخرج مسلم رقم ( 560 ) وأحمد ( 6 / 43 ، 54 ، 73 ) وأبو دواد رقم ( 89 ) وابن أبي شيبة ( 2 / 100 ) والحاكم ( 1 / 168 ) والبيهقي ( 3 / 71 ) عن عائشة رضي الله عنها عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال : " لا صلاة بحضرة طعام ، ولا هو يدافع الأخبثين " . وهو حديث صحيح . ( 2 ) انظر البحر الزخار ( 1 / 121 - 122 ) . ( 3 ) أخرج أبو داود رقم ( 579 ) والنسائي ( 2 / 114 ) والبيهقي ( 2 / 303 ) وابن خزيمة ( 3 / 69 ) وابن حبان رقم ( 432 ) وأحمد ( 2 / 19 ) عن سليمان بن يسار - يعني : مولى ميمونة - قال : أتيت ابن عمر على البلاط وهم يصلون ، فقلت : ألا تصلي ؟ قال : قد صليت إني سمعت رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول : " لا تصلوا صلاة في يوم مرتين " . وهو حديث صحيح بمجموع طرقه .
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 2095 | محمد بن علي الشوكاني / أبو مصعب « محمد صبحي » بن حسن حلاق