تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 2080

مساهمون:

ص٢٠٨٠
القسم الرابع : المكروهات بأسرها ؛ فإنها مشتبهات بالنسبة إلى المجتهد ، وبالنسبة إلى المقلد بالاعتبارين المذكورين في القسم الثالث . القسم الخامس : ما حصل الشك في كونه مباحا أم لا . القسم السادس : ما ورد في النهي عنه حديث ضعيف . وهذان القسمان كما يكونان شبهة للمجتهد يكونان أيضًا شبهة للمقلد بتنزيل شك إمامه بمنزلة شكه ، وبتنزيل الرواية الضعيفة عن إمامه بمنزلة الرواية الضعيفة في الحديث بالنسبة إلى المجتهد . وقد تقدم الوجه لكل واحد من هذه الصور التي فسرنا بها المشتبهات . ومن جملة ما يكون بمنزلة الحديث الضعيف باعتبار المجتهد القياس ( 1 ) إذا كان بمسلك من المسالك التي لم يقل بها إلا بعض أهل العلم ، وكثر النزاع فيها تصحيحا ، وإبطالا ، واستدلالا ، وردا ، فإنه إذا اقتضى مثل هذا القياس تحريم شيء مثلا ، وكان المجتهد مترددا في وجوب العمل بهذا المسلك فلا ريب أن ذلك التحريم الثابت به من جملة الشبهات وكذلك التحليل الثابت به على التفصيل الذي قدمنا ، فإذا كان الاحتياط في الترك فهو الورع ، وإن كان الاحتياط في الفعل فكذلك . ومثل ذلك الأحكام المستفادة من التلازم ، ومن الاستحسان لضعفهما ، والأحكام المستفادة من بعض المفاهيم كاللقب ، والأحكام المستفادة من تعميم بعض الصيغ التي وقع النزاع في عمومها ، كالمصدر المضاف . وبالجملة ، فالعالم المحقق العارف بعلوم [ 16 ] الاجتهاد لا يخفى عليه الفرق بين الأحكام المأخوذة من المدارك القوية ، والأحكام المأخوذة من المدارك الضعيفة ، فهذا الذي ذكرناه يلحق بالقسم السادس ، فكانت الأمور المشتبهة منحصرة في هذه الأقسام التي ذكرناها ، ومن أمعن النظر وجد ما عداه لا يخرج عن كونه إما من الحلال البين ، أو الحرام البين ، فاحرص على هذا التحقيق ؛ فإنه بالقبول حقيق ، وما أظنك تجده في غير
هامش
( 1 ) انظر " إرشاد الفحول " ( ص 736 ) . " تيسير التحرير " ( 4 / 103 ) . " المسودة " ( ص 399 ) .