تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 2077

مساهمون:

ص٢٠٧٧
ضعف بها لا توجب الحكم عليه أنه ليس من الشريعة ، فإن العلة إن كانت مثلا ضعف الحفظ ، أو الإرسال ، أو الإعضال ، أو نحو ذلك من العلل الخفية ، فضعيف الحفظ لا يمتنع أن يحفظ في بعض الأحوال ( 1 ) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
( 1 ) بل قد ذكر الشوكاني في " وبل الغمام على شفاء الأوام " ( 1 / 53 - 56 ) : وقد سوغ بعض أهل العلم العمل بالضعيف في ذلك مطلقا ، وبعضهم منع من العمل بما لم تقم به الحجة مطلقا وهو الحق ، لأن الأحكام الشرعية متساوية الأقدام ، فلا يحل أن ينسب إلى الشرع ما لم يثبت كونه شرعا ، لأن ذلك من التقول على الله بما لم يقل ، وما كان في فضائل الأعمال إذا جعل ذلك العمل منسوبا إليه نسبة المدلول إلى الدليل ، فلا ريب أن العمل به وإن كان لم يفعل إلا الخير من صلاة أو صيام أو ذكر ، لكنه مبتدع في ذلك الفعل ، من حديث يجوز اعتقاد مشروعية ما ليس بشرع ، وأجر ذلك العمل لا يوازي وزر الابتداع ، فلم يكن فعل ، ما لم تثبت له مصلحة خالصة ، بل معارضة بمفسدة ، هي إثم البدعة ودفع المفاسد أهم من جلب المصالح ، ثم مثل هذا مما يندرج تحت عموم حديث " كل بدعة ضلالة " . وقيل : إن كان ذلك العمل الفاضل الذي دل عليه الحديث الضعيف داخلا تحت عموم صحيح يدل على فضله ساغ العمل بالحديث الضعيف في ذلك ، وإلا فلا ، مثلا : لو ورد حديث ضعيف يدل على فضيلة صلاة ركعتين غير وقت الكراهة ، فلا بأس بصلاة تلك الركعتين لأنه قد دل الدليل العام على فضيلة الصلاة مطلقا ، إلا ما خص ، ويقال : إن كان العمل بذلك العام الصحيح ، فلا ثمرة للاعتداد بالخاص الذي لم يثبت إلا مجرد الوقوع في البدعة ، وإن كان العمل بالخاص ، عاد الكلام الأول ، وإن كان العمل بمنهي عنهما ، كان فعل الطاعة مشوبا بفعل بدعة ، من حيث إثبات عبادة شرعية دون شرع ، هذا إذا قيل باستقلال كل واحد من العام والخاص في الاستدلال به على فعل الطاعة ، وإن كان كل واحد منهما غير مستقل ، بل الدلالة باعتبار المجموع ، ولا يصلح أحدهما منفردا ، فيقال : فالعام الذي زعم الزاعم أنه يدل على تلك الطاعة ، لا دلالة عليها على انفراده ، إنما هو جزء دليل ، فلا تتم دعوى اندراج الطاعة تحت عام يدل عليها ، وعجز الدليل الآخر لا يصلح للدلالة مطلقا ، ففاعل الطاعة لم يفعلها بمجرد دلالة العموم عليها ، بل بها ، ولشيء آخر لم يثبت ، فكان مبتدعا في هذا الإثبات فلا خروج عن الإثم الناشئ عن البدعة إلا مع قطع النظر عن الاستدلال بالدليل الذي لم يثبت ، ونسبة الدلالة إلى العام استقلالا إن وجد وإن لم يوجد ، فلا يحل العمل بما لم يبلغ الحد المعتبر ، وتخيل كون مدلوله طاعة باطل . لأن الجزم بأن هذا الفعل معصية لا يثبت إلا بشرع صحيح لوجه من الوجوه ومن زعم أن وصف الفعل يكون طاعة تثبت بما لم يثبت ، فليطلب من الدليل على ما زعمه " . اه‍ وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في " منهاج السنة النبوية " ( 2 / 191 ) : " وأما نحن فقولنا ، إن الحديث الضعيف خير من الرأي : ليس المراد به الضعيف المتروك ، لكن المراد به الحسن ، كحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وحديث إبراهيم الهجري ، وأمثالها ممن يحسن الترمذي حديثه أو يصححه وكان الحديث في اصطلاح من قبل الترمذي : إما صحيحا ، وإما ضعيفا ، والضعيف نوعان : ضعيف متروك ، وضعيف ليس بمتروك ، فتكلم أئمة الحديث بذلك الاصطلاح فجاء من لا يعرف إلا اصطلاح الترمذي فسمع قول بعض الأئمة : الحديث الضعيف أحب إلي من القياس ، فظن أنه يحتج بالحديث الذي يضعفه مثل الترمذي وأخذ يرجح طريقة من يرى أنه أتبع للحديث الصحيح ، وهو في ذلك من المتناقضين ، الذين يرجحون الشيء على ما هو أولى بالرجحان منه إن لم يكن دونه " . اه - .