تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 2081

مساهمون:

ص٢٠٨١
هذا الموضع ، واضمم إليه ما قدمنا في الضابط في كيفية الورع ، والوقوف عند الشبهة إن كان أحد الدليلين يدل على التحريم أو الكراهة ، والآخر على الجواز ، إلى آخر ما تقدم هناك فإنك إذا ضممته إلى هذه الأقسام الستة المذكورة هنا ، وتذكرت ما سبق من الاستدلال على كل قسم منها أنه من المشتبه لم يبق معك ريب في معرفة الفرق بين الحلال والحرام والمشتبه . البحث الثالث : من أبحاث الجواب في الكلام على الصور التي ذكرها السائل - دامت فوائده - في سؤاله . قال - عافاه الله تعالى - : هل المراد بالحلال والحرام والشبه فيما يتعلق بأفعال الآدميين ، وسائر ما يباشرونه من المأكولات والمشروبات والمنكوحات ، وسائر ما يتعلق به [ من ] ( 1 ) الإنشاءات والمعاملات ؟ . أقول : نعم الشبه تكون في جميع هذه الأمور التي ذكرها ، وقد تقدم التمثيل للمأكولات والمشروبات بلحم الخيل والضبع ، وللمشروبات بالنبيذ والمثلث ، ومثاله في المنكوحات للمجتهد إذا تعارض عليه الأدلة في تحريم نكاح الرضيعة التي أخبرت بوقوع الرضاع بينها وبين من أراد نكاحها المرضعة نفسها . فلم يترجح لديه أحد الدليلين ، أعني : دليل قبول قولها ، ووجوب العمل به لقوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - : " كيف وقد قيل " ( 2 ) ، ودليل عدم قبول شهادتها لكونها لتقرير فعلها . وكذلك المقلد إذا اختلف قول من يقلده في العمل بذلك ، وعدم العمل به ، فلا شك أن الإقدام على النكاح هاهنا
هامش
( 1 ) زيادة استلزمها السياق . ( 2 ) أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 88 ) و ( 1947 و 2497 ، 2516 ، 2517 ، 4816 ) وأحمد ( 4 / 7 ) وأبو داود رقم ( 3603 ) و ( 3604 ) والترمذي ( 1151 ) والنسائي رقم ( 3330 ) عن عقبة بن الحارث أنه تزوج ابنة لأبي أهاب بن عزيز ، فأتته امرأة فقالت : إني قد أرضعت عقبة والتي تزوج ، فقال لها عقبة : ما أعلم أنك أرضعتني ولا أخبرتني ، فركب إلى رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالمدينة فسأله ، فقال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " كيف وقد قيل ؟ ! " ففارقها عقبة ، ونكحت زوجا غيره .
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 2081 | محمد بن علي الشوكاني / أبو مصعب « محمد صبحي » بن حسن حلاق