تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 2050

مساهمون:

ص٢٠٥٠
بأفعال الآدميين وسائر ما يباشرونه من المأكولات والمشروبات والمنكوحات ، وسائر ما يتعلق به [ من ] الإنشاءات والمعاملات . وما المراد بالاتقاء للشبهة في ذلك ؟ وما تمثيله ؟ فهل المراد مثلا ما وقع لبعض العلماء أنه وقع نهب أموال في جهة من جهات الإسلام بالقرب من بلده ، فترك جميع المأكول من اللحم والحب ، وسائر ما جلب إلى محله ، واقتصر على أكل العشب سنة ؟ وقد مقت عليه كثير من علماء عصره . ذكره ابن القيم أو معناه في الكلم الطيب ، ومثلا لو علم أن له في صنعاء محرما ، أو رضيعة ، فنقول : لا يجوز له الإقدام إلى تزوج امرأة على ظاهر الحديث ، وإن غلب على الظن كونها غير رحمه ؟ أو يكون تمثيل اتقاء الشبهة بأنه لا يقدم على الفعل المباح ، أو المندوب خوفا من عدم القيام بالواجب ، أو فعل المحظور ، كلو ترك التزوج بزايد على الواحدة خوفا من الميل عن أحد الضرتين ، لأنه لا يأمن على نفسه تعدي الحمى الوارد في متن الحديث : ( ألا وإن حمى الله محارمه ) . فنقول : على هذا ينبغي عدم التزوج بزايد على الواحدة ، لا سيما [ 2 ] مع ورود الدليل القرآني بقوله تعالى ، قال تعالى : { ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء } الآية ( 1 ) أو يكون اتقاء الشبهات عاما في الأفعال والاعتقادات والعبادات ، كعدم تفسير المتشابه مثلا ، ورده إلى المحكم خوفا من الدخول في شبهة من فسر القرآن برأيه الوارد النهي ( 2 ) عنه ، والتوقف عن الخوض في الصفات ونحوها مما يتعلق بأفعال المكلفين ( 3 ) من القدر والإرادات والحكم فيها ، هل هي مخلوقة للخالق ، أو محدثة من المخلوق ؟ وغيرها من سائر ما ذكره المتكلمون من أهل هذه المقالات ، وكعدم
هامش
( 1 ) [ النساء : 129 ] . ( 2 ) يشير إلى الحديث الذي أخرجه الترمذي برقم ( 5952 ) وقال : حديث غريب . قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " من قال في القرآن برأيه فأصاب ، فقد أخطأ " . وهو حديث ضعيف . ( 3 ) انظر الرسالة رقم ( 1 ) ، ( 2 ) من القسم الأول العقيدة .
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 2050 | محمد بن علي الشوكاني / أبو مصعب « محمد صبحي » بن حسن حلاق