تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 2024

مساهمون:

ص٢٠٢٤
السؤال الثاني : قال - حفظه الله - : هل يكون السلام على النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - مقرونا بكل صلاة تلفظ بها ، فإذا صلى المصلي عشرا سلم عشرا ، مقترنا بها كل سلام مع كل صلاة ، ويكون السلام بعد كمال الصلاة ، فإذا صلى مثلا ألفا ثم قال بعدها : إما بلا فصل ، أو مع تراخ : السلام عليك أيها النبي الكريم . . إلخ ، فقد أجزأه ، وفعل ما كفاه . انتهى . أقول : ينبغي للمصلي على النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - أن يجعل السلام مقترنا بالصلاة كما علمنا الله تعالى بقوله : { يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما } ( 1 ) فلا يحسن إفراد الصلاة عن السلام ، كما لا يحسن العكس . ومن الإفراد أن تأتي بلفظ الصلاة ، وتكررها مرات ، ثم تأتي بعد ذلك بلفظ السلام مرة ، أو مرات ، أو بالعكس . وأما تقديم الصلاة على السلام ، أو العكس ، فليس في القرآن ما يقتضي ذلك ، لما تقرر عند أئمة النحو وغيرهم من أن الواو لمطلق الجمع من غير ترتيب ولا معية ، ولكنه يستفاد تقديم الصلاة على السلام من غير الآية ؛ فإن من تتبع ما ورد عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - من ذلك وجده في جميع المواطن بتقديم الصلاة على السلام ، إلا في صلاة الصلاة ، فإن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - اقتصر في ذلك على تعليمهم كيفية الصلاة ثم قال : والسلام كما علمتم ؛ لأنهم قد كانوا عرفوا كيفية السلام عليه قبل أن يعرفوا كيفية الصلاة عليه ، كما يشعر بذلك ما أخرجه أحمد ( 2 ) ، والبخاري ( 3 ) ، ومسلم ( 4 ) ، وأبو داود ( 5 ) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
( 1 ) [ الأحزاب : 56 ] . ( 2 ) في " المسند " رقم ( 4 / 241 ) . ( 3 ) في صحيحه رقم ( 6357 ) . ( 4 ) في صحيحه رقم ( 66 / 406 ) . ( 5 ) في " السنن " رقم ( 976 و 977 ) .