تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 2022

مساهمون:

ص٢٠٢٢
القرينة الأولى : أن أول الحديث في الترغيب ، والإكثار من الذكر ، فينبغي أن يكون مراد أبي بالصلاة المذكورة بعد ذلك الصلاة الذكرية اللغوية ، ليكون سؤاله مطابقا لما سأل النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - بصدده ، ويبعد كل البعد أن يريد بسؤاله الصلاة الشرعية ، التي هي ذات الأركان ، وهو عربي اللسان ، عارف بمخالفة ما جاء به سياق الكلام . ومن تتبع كلام العرب ، وعرف كيفية محاوراتهم ، علم أنهم يراعون في أكاليمهم السياق ، ويحرصون على مطابقته ، ولا يخرجون عنه إلى غيره . القرينة الثانية : قوله : يا رسول الله ، إني أكثر الصلاة عليك . فإن المجيء بلفظ : على ، بعد الصلاة من أعظم المشعرات بأن مراده بالصلاة الصلاة الذكرية ، لا الشرعية ؛ لأنه لو أراد الشرعية التي هي ذات الأركان لقال : إني أكثر الصلاة لك ؛ فهاتان قرينتان من نفس الحديث . القرينة الثالثة : ما أخرجه الحافظ أحمد بن معد التجيبي في الأربعين له ، في فضل الصلاة على النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - ؛ فإنه قال : وإن جعلت الصلاة على نبيك معظم عبادتك ، فقد كفاك الله دنياك وآخرتك ، ثم أتى بالحديث [ 4 ] ، فإن قوله : وإن جعلت الصلاة إلخ . . . مشعر بأنها الصلاة الذكرية ، ولو أراد الركنية لقال : وإن جعلت الصلاة لنبيك . . إلخ . القرينة الرابعة : أن الصلوات الخمس المفترضة أوجبها الله تعالى على كل فرد من أفراد العباد ، فمن جعلها لغيره لم يؤد ما افترض الله عليه ، فلا يجوز جعلها للخير ، فتقرر من هذا أن المراد بالصلاة المذكورة في الحديث هي الذكرية ، أعني : الدعاء . والظاهر أن المراد كل الأدعية ؛ لأن لفظ صلاتي مصدر ( 1 ) مضاف ، وهو من صيغ العموم ، فكأنه قال : أجعل كل دعاء أردت أن أدعو به لنفسي لك ، فقال النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - : " إذن تكفى همك . . إلخ " .
هامش
( 1 ) انظر " اللمع " ( ص 15 ) ، " الكوكب المنير " ( 3 / 136 ) .