فاللغوية ، فلو فرضنا تجرد الصلاة المذكورة في الحديث عن القرائن كان المتعين حملها على الصلاة الشرعية التي هي ذات الأذكار والأركان ، ولكنها قد اقترنت في الحديث بما يوجب صرف معناها إلى المدلول اللغوي ، وبيانه أن لفظ الحديث على ما ساقه العامري في آخر البهجة عن الترمذي ( 1 ) وغيره ، من طريق أبي بن كعب - رضي الله عنه - قال : كان رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - إذا ذهب ربع الليل قام فقال : " يا أيها الناس اذكروا الله ، جاءت الراجفة تتبعها الرادفة ، جاء الموت بما فيه " ، فقال أبي بن كعب : يا رسول الله ، إني أكثر الصلاة عليك ، فكم أجعل لك من صلاتي ؟ فقال : " ما شئت " ، قال : الربع ، قال : " ما شئت ، وإن زدت فهو خير لك " ، قال : يا رسول الله ، الثلث ؟ قال : " ما شئت ، وإن زدت فهو خير لك " قال : النصف ، قال : " ما شئت ، وإن زدت فهو خير لك " قال : يا رسول الله ، فأجعل صلاتي كلها لك ؟ قال : " إذن تكفى همك ، ويغفر ذنبك " انتهى .
ففي الحديث قرينتان [ مشعرتان بأن المراد بالصلاة المذكورة الصلاة اللغوية أعني الدعاء لا الشرعية ] ( 2 ) .
هامش
( 1 ) في " السنن " ( 4 / 636 - 637 رقم 2457 ) .
( 2 ) زيادة من ( أ ) .