تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 1974

مساهمون:

ص١٩٧٤
عروض ( 1 ) الذهول للفاعلين ، والغفلة والدخول في فكر ما مشوشة للذهن معلوم بالوجه أن يخبره كل عاقل من نفسه ، ويعرفه من غيره ، ومن كان كذلك قد يصدر منه أفعال وهو ذاهل عنها ، غافل عما يريده منها ، وهذا يكفي في دفع دعوى التلازم العقلي ، ويدفع أيضًا دعوى الضرورة ، ثم يقول السائل - كثر الله فوائده - : ما ذكرت من ملازمة القصد لكل فعل ، وإن ذلك ضروري ما تريد ؟ هل من الأفعال على العموم أم الأفعال الشرعية ؟ إن أردت الأفعال على العموم فغير مسلم ، لأن منها الأفعال الشرعية ، ولا بد من قصدها ، ولا ملازمة هنا لذلك ، ولا ضرورة أبدًا معلوم لكل عاقل أنه لا بد من النيات إليها ، واستحضار لها بجواز أن يكون الفعل الذي أوقعه غير شرعي ، وإن أردت الأفعال التي ليست شرعية فتسليم دليله لا يفيد ، لأنه خارج عن محل النزاع على أن في الأفعال التي ليست شرعية ما لا يقصد كالأفعال الجبلية ، وأفعال الذاهل والساهي ، وإن أردت الشرعية فحسب [ 1 ب ] ، فالأمر أوضح من ذاك ، لأنه لا يقول أحد بالتلازم ما بين الفعل الشرعي وبين قصده شرعًا ، لأن كونه شرعيًا أمر زائد على مجرد الفعل ، بل هو وصف له فلا بد من قصد له من حيث كونه فعلا شرعيًا ( 2 ) ، لا من حيث كونه فعلاً
هامش
( 1 ) قال الحافظ في " الفتح " ( 1 / 18 ) واستدل بهذا الحديث على أنه لا يجوز الإقدام على العمل قبل معرفة الحكم ، لأنه فيه أن العمل يكون منتفيًا إذا خلا عن النية ، ولا يصح نية فعل الشيء إلا بعد معرفة حكمه ، وعلى أن الغافل لا تكليف عليه ، لأن القصد يستلزم العلم بالمقصود والغافل غير قاصد . ( 2 ) قال الحافظ في " الفتح " ( 1 / 13 ) : " والنية في الحديث محمولة على المعنى اللغوي ليحسن تطبيقه على ما بعده وتقسيمه أحوال المهاجر فإنه تفصيل لما أجمل ، والحديث متروك الظاهر لأن الذوات غير منتفية ، إذا التقدير : لا عمل إلا بالنية فليس المراد نفي ذات العمل لأنه قد يوجد بغير نية ، بل المراد نفي أحكامها كالصحة والكمال ، لكن الحمل على نفي الصحة أولى لأنه أشبه بنفي الشيء نفسه ، ولأن اللفظ دل على نفي الذات بالتصريح وعلى نفي الصفات بالتبع ، فلما منع الدليل نفي الذات بقيت دلالته على نفي الصفات مستمرة ، وقال شيخ الإسلام : الأحسن تقدير أن الأعمال تتبع النية لقوله في الحديث : " فمن كانت هجرته " .