يتوجه النظر إلى المقتضى المقدر ، وهو في المقام لا يكون إلا عامًا كالثبوت والحصول والوجود ونحوها ، وكل واحد منهما يفيد انتفاء تلك الذات بانتفاء النية ، فتكون غير موجودة شرعًا ، وإذا وجد عمل بلا نية فليس هو الموجود الشرعي ، بل الموجود المخالف له ، فلا يأتيه لوجودها .
ولو سلمنا لوجودها ، وأن لها إنسيابًا إلى الشرعية بوجه ما كان بقدر ما رفع الاعتداد بها متحتمًا ، كتعذر الصحة ، والأخرى ونحوهما ، لأن هذا المقدار وإن لم ترفع الذات كانتقادية الأدلة فإنه قريب منها باعتبار أن تلك الذات [ 1 أ ] لاغية لا يترتب عليها شيء من الأحكام الشرعية ، بخلاف ما لو قدر الكمال أو التمام أو نحوها ، فإنه يفيد بقاء الذات شرعية ، وهو خلاف ما في عبارة الشارع من النفي الصراح الذي يندفع عنده كل احتمال ، ويرتفع لديه كل تأويل .
قال السائل - عافاه الله - : ولعمري إن ذلك مشكل لوجهين . . إلخ .
أقول : هذا القصد اللازم الضروري يمنع أولا كونه لازمًا غير منفك بالضرورة ، فإن
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 1973
مساهمون: محمد بن علي الشوكاني
ص١٩٧٣