بسم الله الرحمن الرحيم
- كثر الله فوائدكم - صيغة إنما ( 1 ) حاصره لا يخالف في ذلك من يعتد به ، واستعمالات أهل اللغة في نظمهم ونثرهم قاضية بذلك قضاء لا يدفع ، فأفاد ذلك حصر أن يكون المقدر بحيث ينطبق على هذا التركيب انطباقًا يناسب المدلول بالقصر مع ما يقتضيه من هذه الجمعية ومصيرها للجنس ، وكأنه قال : إنما كل . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
( 1 ) يشير إلى الحديث الذي أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 1 ) ومسلم في صحيحه رقم ( 155 / 1907 ) والترمذي رقم ( 1647 ) وأبو داود رقم ( 2201 ) والنسائي رقم ( 1 / 58 ) وابن ماجة رقم ( 4227 ) وأحمد في " المسند " ( 1 / 25 - 43 ) والدارقطني رقم ( 1 / 50 رقم 1 ) ومالك في " الموطأ " ( ص 341 رقم 983 ) برواية محمد بن الحسن الشيباني .
وأبو نعيم في " الحلية " ( 6 / 342 ) كلهم من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " إنما الأعمال بالنية وإنما لكل امرئ ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله ، فهجرته إلى الله ورسوله ، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها ، أو امرأة يتزوجها ، فهجرته إلى ما هاجر إليه " .
منزلة الحديث :
قال الحافظ في " الفتح " ( 1 / 11 ) : قد تواتر النقل عن الأئمة في تعظيم هذا الحديث قال أبو عبيد : " ليس في أخبار النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شيء أجمع ولا أغنى ولا أكثر فائدة من هذا الحديث ، اتفق الشافعي فيما نقله البويطي عنه ، وأحمد بن حنبل وعلي بن المديني وأبو داود والترمذي والدارقطني وحمزة الكتاني على أنه " ثلث الإسلام " ومنهم من قال ربعه ، وقال عبد الرحمن بن مهدي " يدخل في ثلاثين بابًا من العلم " وقال : " ينبغي أن يجعل هذا الحديث رأس كل باب وقال ينبغي لمن صنف كتابًا أن يبدأ فيه بهذا الحديث تنبيهًا للطالب على " تصحيح النية " وقد فعل هذا البخاري في صحيحه ، والنووي في الأربعين النووية ، والعراقي في كتابه " التقريب " الذي شرحه ابنه أبو زرعة في كتاب " طرح التثريب " وقال الشافعي : يدخل هذا الحديث في سبعين بابًا من العلم وقال ابن رجب : " وهذا الحديث أحد الأحاديث التي يدور الدين عليها " .
وعن الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه قال : أصول الإسلام على ثلاثة أحاديث : حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه " إنما الأعمال في النيات " وحديث عائشة رضي الله عنها " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " وحديث النعمان بن بشير رضي الله عنه " الحلال بين والحرام بين " .