على أن المراد بذلك المجاز ، والآيات [ القرآنية ] ( 1 ) تشهد بأن المراد بالدنيا هي الحياة الأولى كما دل على ذلك : { من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها } [ 1 أ ] { نوف إليهم أعمالهم فيها } ( 2 ) ، { تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة } ( 3 ) ، { وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور } ( 4 ) ، والآيات ( 5 ) في ذلك كثيرة .
الثالث : إن قام الدليل على أن المراد هنا المعنى المجازي - وما أظنه يقوم - فنقول بعد ذلك كله : [ قد ] ( 6 ) سلمنا أنه المراد ، لكن نحكم بأنها سبب لوقوع المفاسد والطغيان كثيرًا ، فتكون محرمة وجمعها قبيح ، لكن لا يخفى أن تحريم المسبب لا يستلزم تحريم السبب في أمثلة كثيرة ، كما لو تسبب عن السمر خروج وقت [ صلاة ] ( 7 ) الضحى ، فإنه لا يقضى بتحريم ذلك السبب ، فما بقي إلا أن المراد تحريم حب الحياة وقبحها لئلا يرد علينا شيء ، وذلك مجرى [ 1 ] على التساهل بالآخرة ، وليس ذلك من قبيل المسبب المحرم اللازم منه تحريم سببه ، بل ذلك السبب نفسه قد صح عن الشارع تقبيحه ، فكان [ بالدليل ] ( 8 ) ، والمقصود إظهار الفائدة . انتهى السؤال .
هامش
( 1 ) زيادة من ( ب ) .
( 2 ) [ هود : 15 ] .
( 3 ) [ الأنفال : 67 ] .
( 4 ) [ آل عمران : 185 ] .
( 5 ) منها قوله تعالى : ( وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا وغرتهم الحياة الدنيا ) [ الأنعام : 70 ] .
وقوله تعالى : ( وفرحوا بالحياة الدنيا وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع ) [ الرعد : 26 ] .
وقوله تعالى : ( يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم متاع الحياة الدنيا ) [ يونس : 23 ] .
وقوله تعالى : ( الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة . . . ) [ إبراهيم : 3 ] .
( 6 ) زيادة من ( ب ) .
( 7 ) زيادة من ( ب ) .
( 8 ) زيادة من ( ب ) .