تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 1776

مساهمون:

ص١٧٧٦
أصلي » ( 1 ) . وهذا استدلال غير صحيح ؛ فإن النزاع في الخطبة ، وليست بصلاة فكيف يستدل عليها بهذا الحديث ؟ ولعل هذا المستدل قد علق بذهنه ما يقوله بعض الفقهاء من أن خطبة الصلاة كركعتين ، فحقق هذا التشبيه ، وجزم بأنها ركعتان ، ثم استدل عليها فغلط غلطا متكررًا ، وخبط خبطا شديدًا ، وغفل عن كون القائل من الفقهاء إنما قال : إنها كركعتين ، ولم يقل : إنها ركعتان والذي حمل هذا القائل على أنها كركعتين شيء لا يقع في ذهن متيقظ ، ولا ينفق على محقق . وذلك أنه لما استقر في ذهنه أن صلاة الجمعة بدل عن الظهر ، وأن الظهر أربع ركعات ، ظن أن البدل لا بد أن يكون كالمبدل في العدد ؛ فجعل الخطبة منزلة منزلة ركعتين ، فجاء بجهل مرتب على جهل . وتكلم بباطل متفرع على باطل ! وهكذا من توغل في الرأي ، وجعله مرجعا للمسائل الشرعية ؛ فإنه يأتي بمثل هذه الخرافات المخزية ! . وبالجملة ، فلا شيء من كتاب ، ولا سنة يدل على أن الخطبة واجبة من واجبات الشريعة ، وفريضة من فرائضها ! . ولو كان طول الملازمة يستفاد منه الوجوب ، لكانت نوافله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - وأذكاره التي داوم عليها ، ولم يخل بها واجبة ! واللازم باطل بإجماع المسلمين فالملزم مثله . وبيان الملازمة : اتصاف الخطبة ، وهذه النوافل ، والأذكار بكون كل واحدة منه وقعت الملازمة له ، والمداومة عليه ، والمواظبة على فعله ، وبيان بطلان اللازم : إجماع المسلمين أجمعين - إلا من لا يعتد بخلافه - أن تلك النوافل التي واظب النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - ، والأذكار التي كان يحافظ عليها ، غير واجبة [ 7 أ ] ! .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 631 ) وأبو داود رقم ( 589 ) والترمذي رقم ( 205 ) والنسائي ( 2 / 77 ) وابن ماجة رقم ( 979 ) من حديث مالك بن الحويرث .
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 1776 | محمد بن علي الشوكاني / أبو مصعب « محمد صبحي » بن حسن حلاق