الباطل ( 1 ) ؟ .
ويتم إلى ذلك السؤال عما وعدهم به رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - من فتح مكة ، فلما تبين له وجه المصلحة في ذلك الصلح ، ثم تبين له أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - لم يعين لهم وقت فتح مكة في ذلك العام ، قنع وارتفع ما حصل له من الإشكال .
فليس الواقع معه إلا مثل ما يقع لمن يستشكل بحثا من الأبحاث العلمية ، ويسأل عنه من يرجو عنده الفائدة .
وإذا كان قد وقع مع الصحابة ما ذكرنا من الوسوسة التي يحب أحدهم أن يسقط من الثريا إلى الثرا ، ولا يتكلم بها ، ويحب الآخر أن يحترق حتى يصير حممة ، ولا يتكلم بها ، وجعل النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - ذلك " محض الإيمان " و " صريح الإيمان " فكيف يستبعد من عمر أن يشكل ( 2 ) عليه مثل ذلك الأمر ، ويسأل عنه ؟ وبهذا يتضح للسائل - كثر الله فوائده - جواب ما سأل عنه من قول الخليل عليه السلام : { قال بلى ولكن ليطمئن قلبي } ( 3 ) .
ويظهر وجه قول بعض السلف : " إن هذه الآية أرجى آية في القرآن [ 6 أ ] ويتضح ما استشكله ( 4 ) من قول عمر رضي الله عنه .
قال السائل - كثر الله فوائده - وكذلك ما يقول في رجل معه علة السلس ، فإن بكر بالخروج إلى صلاة الجمعة اعتراه الحدث لطول المدة ، وإن تأخر إلى حين دخول الإمام ، أو إلى فراغه من الخطبة فاتته الفضيلة ، ولكنه إذا تأخر هذا التأخر صلى بطهارة كاملة ؟ .
وهل شهود الخطبة واجب أم لا ؟ انتهى .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 2731 ، 2732 ) و ( 3182 ، 4844 ) ومسلم في صحيحه رقم ( 1785 ) وقد تقدم .
( 2 ) تقدم .
( 3 ) [ البقرة : 260 ]
( 4 ) تقدم .