تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 1779

مساهمون:

ص١٧٧٩
ونحو هذه الأقوال التي ليس عليها أثارة من علم ، ولا يوجد في كتاب الله ، ولا في سنة رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - حرف واحد يدل على ما ادعوه من كون هذه الأمور المذكورة شروطا لصحة صلاة الجمعة أو فرضا من فرائضها أو ركنا من أركانها ! فيا لله العجب ! ما يفعل الرأي بأهله ! وما يخرج من رؤوسهم من الخزعبلات الشبيهة بما يتحدث الناس به في مجامعهم ، وما يجرونه في أسمارهم من القصص ، والأحاديث الملفقة ، وهي من الشريعة المطهرة بمعزل ! يعرف هذا كل عارف بالكتاب والسنة وكل متصف بصفة الإنصاف ، وكل من ثبت قدمه ، ولم يتزلزل عن طريق الحق بالقيل والقال . ومن جاء بالغلط ، فغلطه رد عليه ، مضروب به في وجهه . والحكم بين العباد هو كتاب الله ، وسنة رسوله ، كما قال سبحانه : { فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول } ( 1 ) . { إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا } ( 2 ) . { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما } ( 3 ) . فهذه الآيات ، ونحوها ، تدل أبلغ دلالة ، وتفيد أعظم فائدة أن المرجع مع الاختلاف إلى حكم الله ورسوله [ 7 ب ] . وحكم الله هو كتابه . وحكم رسوله - بعد أن قبضه الله إليه - هو : سنته ليس غير
هامش
( 1 ) [ النساء : 59 ] . ( 2 ) [ النور : 51 ] . ( 3 ) [ النساء : 65 ] .