تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 1772

مساهمون:

ص١٧٧٢
[ 5 ب ] . فإذا لم يكن له سبيل على المؤمنين ، إلا بأن يوسوس لهم وسوسة لا وجود لسمع من معناها في الخارج ، ولا تبرز في قول ، ولا فعل ، فذلك من أعظم النعم التي ينبغي شكر الله عليها ، ومن أعظم الأدلة الدالة على قوة إيمان العبد ، وصلابته في الدين ؛ فإنه قد نجا بإيمانه الذي تفضل الله به عليه من جميع مكائد الشيطان ، وسلم من كل نزغاته ، التي توجب الإثم ، ويطلق عليها اسم الذنب ، ولم يقدر على شيء منه ، إلا مجرد الوسوسة المغفورة ، المعفو عن صاحبها . ومثل هذا قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - في الحديث السابق لما سمع قول القائل : إني أحدث نفسي بالشيء ، لو تكلمت به لأحبطت عملي . فقال : - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - : « الله أكبر ، الله أكبر ، الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة » . فإن هذا الحديث يدل أبلغ دلالة على أن الشيطان لا يقدر على المؤمن إلا مجرد الوسوسة ، وذلك من النعم العظيمة ؛ لأن كيد اللعين كيد عظيم وتسلطه على بني آدم تسلط شديد ، فإذا رد الله كيده إلى محض الوسوسة ، فقد سلم المؤمن منه ، ونجا . ولا يكون من هذا القبيل ، إلا خلص المؤمنين ، فمن بلغ إلى هذه الرتبة العلية ، وهي أنه قد سلم من كيد الشيطان العظيم ، ورد اله كيد اللعين إلى الوسوسة ؛ فذاك " صريح الإيمان " و " محض الإيمان " . فقد اتضح لك بهذا ما يرفع عنك الإشكال ، ويدفع الاضطراب . وقد كررنا في هذا الجواب بعض التكرير ؛ بقصد الإيضاح ؛ لأن المقام من أعظم المقامات التي تشكل على أهل العلم ، ويسألون عنها . ولا أظن أنه بقي في صدر من تأمل ما حررناه هاهنا خرج ، ولله الحمد . وإذا عرفت هذا ، فاعلم أن الواقع من عمر - رضي الله عنه - في الحديبية ، ليس إلا مجرد استشكال وقوع الصلح على تلك الكيفية ، وقال : لم نعط الدنية في ديننا مع كوننا على الحق ، وعدونا على . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 1772 | محمد بن علي الشوكاني / أبو مصعب « محمد صبحي » بن حسن حلاق