من الشيطان ، ويكف نفسه عن الانقياد لوسوسته .
ومن الأمور التي دلت عليها هذه الأحاديث أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - سمى هذه الوسوسة : " صريح ( 1 ) الإيمان " وفي لفظ أنها : " محض ( 2 ) الإيمان " .
وإنما سماها " محض الإيمان " و " صريح الإيمان " لأن الشيطان لم يقدر من المؤمن إلا على ذلك ، وهو شيء مغفور ، متجاوز عنه ، ولم يطمع فيه بأن يقبل ما يوسوس به إليه ، أو يتأثر له ، أو يقدح به في دينه .
كلا ، ومن لم يكن ثابت الإيمان ؛ فإن الشيطان اللعين ينقله من رتبة إلى رتبة ، ومن درجة إلى درجة ، حتى يزيغ عن الدين ، ويدخل في سبيل الملحدين ، ويؤيد هذا قوله في الحديث السالف لا يلقي ذلك الكلام إلا مؤمن ، فكان عدم التأثر لها : " محض الإيمان " و " صريح الإيمان " .
ويمكن أن يقال : إنما كان ذلك : " محض الإيمان " و " صريح الإيمان " لوقوع المدافعة من المؤمن عن أن يتكلم بشيء مما وسوس به إليه الشيطان ، وسوله له ،
هامش
( 1 ) الصريح والمحض : الخالص الصافي ، وأصله في اللبن ، ومعنى هذا الحديث : أن هذه الإلقاءات والوساوس التي تلقيها الشياطين في صدور المؤمنين تنفر منها قلوبهم ، ويعظم عليهم وقوعها عندهم ، وذلك دليل صحة إيمانهم ويقينهم ومعرفتهم بأنها باطلة ومن إلقاءات الشيطان ، ولولا ذلك لركنوا إليها ، ولقبلوها ولم تعظم عندهم ، ولا سموها وسوسة ، ولما كان ذلك التعاظم وتلك النفرة عن ذلك الإيمان . عبر عن ذلك بأنه خالص الإيمان ، ومحض الإيمان وذلك من باب تسمية الشيء باسم الشيء إذا كان مجاورا له ، أو كان منه بسبب .
" المفهم " ( 1 / 344 ) " المنهاج شرح صحيح مسلم " ( 2 / 155 ) .
( 2 ) الصريح والمحض : الخالص الصافي ، وأصله في اللبن ، ومعنى هذا الحديث : أن هذه الإلقاءات والوساوس التي تلقيها الشياطين في صدور المؤمنين تنفر منها قلوبهم ، ويعظم عليهم وقوعها عندهم ، وذلك دليل صحة إيمانهم ويقينهم ومعرفتهم بأنها باطلة ومن إلقاءات الشيطان ، ولولا ذلك لركنوا إليها ، ولقبلوها ولم تعظم عندهم ، ولا سموها وسوسة ، ولما كان ذلك التعاظم وتلك النفرة عن ذلك الإيمان . عبر عن ذلك بأنه خالص الإيمان ، ومحض الإيمان وذلك من باب تسمية الشيء باسم الشيء إذا كان مجاورا له ، أو كان منه بسبب .
" المفهم " ( 1 / 344 ) " المنهاج شرح صحيح مسلم " ( 2 / 155 ) .