تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 1769

مساهمون:

ص١٧٦٩
الديلمي ( 1 ) عن معاذ مرفوعا : » إن إبليس له خرطوم كخرطوم الكلب واضعه على قلب ابن آدم ، يذكره الشهوات واللذات ، ويأتيه بالأماني ، ويأتيه بالوسوسة على قلبه ليشككه في ربه ، فإذا قال العبد : أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ، وأعوذ بالله أن يحضرون ، إن الله هو السميع العليم ، خنس الخرطوم عن القلب « . والأحاديث في هذا الباب كثيرة ، بالغة حد التواتر . وقد دلت على أمور : منها أن للشيطان قدرة على تشكيك الإنسان حتى يشككه في خالقه ، ويخطر بباله - بوسوسته - أن يقول في نفسه : من خلق الله ؟ فانظر إلى أي مرتبة بلغ اللعين في الوسوسة ؟ خيل إلى الإنسان أن خالقه مخلوق ؟ وتشعب في ذهنه من وسوسته أن خالق هذا الرب الذي خلق الخلق [ 5 أ ] من ذا هو ؟ وناهيك بهذا المبلغ الذي بلغه اللعين ، والمكان الذي وصل إليه . ثم أرشد - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - هذا الذي وسوس له الشيطان ، وأدخله في هذا الشك العظيم ، والممارة - الكبيرة أن يقول : آمنت بالله ( 2 ) ورسوله ، وأن يستعيذ ( 3 ) بالله
هامش
( 1 ) لم أجده في " الفردوس بمأثور الخطاب " . وقد أخرج أبو يعلى في " المسند " رقم ( 1546 / 4301 ) عن أنس مرفوعًا بلفظ " إن الشيطان واضع خطمه على قلب ابن آدم ، فإن ذكر الله خنس ، وإن نسي التقم قلبه فذلك الوسواس الخناس " . وأورده الهيثمي في " المجمع " ( 7 / 149 ) وقال : رواه أبو يعلى وفيه عدي ابن أبي عمارة وهو ضعيف . قلت : وزياد النميري : ضعيف . والخلاصة أن الحديث ضعيف . ( 2 ) قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - : " قل آمنت بالله " أمر بتذكر الإيمان الشرعي واشتغال القلب به لتمحى تلك الشبهات ، وتضمحل تلك الترهات لها ، وهذه كلها أدوية للقلوب السليمة الصحيحة المستقيمة التي تعرض الترهات لها ، ولا تمكث فيها ، فإذا استعملت هذه الأدوية على نحو ما أمر به بقيت القلوب على صحتها وانخفضت سلامتها ، فأما القلوب التي تمكنت أمراض الشبه فيها ، ولم تقدر على دفع ما حل بها بتلك الأدوية المذكورة فلا بد من مشافهتها بالدليل الفعلي والبرهان القطعي . انظر : " المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم " ( 1 / 345 - 346 ) . ( 3 ) قوله : " فليستعذ بالله ولينته " لما كانت هذه الوساوس من إلقاء الشيطان ولا قوة لأحد بدفعه إلا بمعونة الله وكفايته أمر بالالتجاء إليه والتعويل في دفع ضرره عليه ، وذلك معنى الاستعاذة على ما يأتي . ثم عقب ذلك بالأمر بالانتهاء عن تلك الوساوس والخواطر . أي عن الالتفات إليها والإصغاء نحوها ، بل يعرض عنها ، ولا يبالي بها ، وليس ذلك نهيا عن إيقاع ما وقع منها ولا عن ألا يقع منه لأن ذلك ليس داخلاً تحت الاختيار ولا الكسب ، فلا يكلف بها . " المفهم " للقرطبي ( 1 / 345 ) " فتح الباري " ( 6 / 341 ) .