وكذلك ما وقع في نفوس بعض الصحابة - رضي الله عنهم - يوم الحديبية ( 1 ) كعمر ، وغيره .
وقد طالعت كلام كثير من أهل العلم من شراح الحديث ، وغيرهم في معنى هذا الحديث ، فما وجدت في كلامهم ما يدفع الإشكال .
فالمسئول منكم - أدام الله النفع بكم - تحرير الجواب ، وتبين ما هو الصواب ؟ وكذلك ما يقول في رجل معه علة السلس ، فإن بكر بالخروج إلى صلاة الجمعة اعتراه الحدث لطول المدة ، وإن تأخر إلى حين دخول الإمام أو إلى قريب من الخطبة فاتته الفضيلة ، ولكنه إذا تأخر هذا التأخر صلى بطهارة ؟ وهل شهود الخطبة واجب أم لا ؟ . انتهى السؤال .
وأقول - مستعينا بالله ومتكلًا عليه ، مصليًا مسلمًا على رسوله وآله وصحبه - إن قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ، ما لم يتكلموا أو يعملوا به » كما في حديث أبي هريرة الثابت في الصحيح ( 2 ) يدل على مغفرة كل ما وقع من حديث النفس ؛ فإن لفظ " ما " من صيغ العموم ( 3 ) ، كما صرح به أهل اللغة ، وأهل المعاني والبيان . فهذا اللفظ في قوله : « إن الله غفر لأمتي كل ما حدثت به أنفسها » . وهكذا ما ثبت في لفظ آخر في الصحيح ( 4 ) وغيره من حديث أبي هريرة : « إن الله تجاوز لأمتي ما
هامش
( 1 ) انظر التعليقة السابقة .
( 2 ) تقدم آنفًا .
( 3 ) انظر : " الكوكب المنير " ( 3 / 120 ) و " تيسير التحرير " ( 1 / 224 ) .
( 4 ) أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 5269 ) .