تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 1745

مساهمون:

ص١٧٤٥
حدثت به أنفسها » فإنه في قوة : " كل ما حدثت به أنفسها " . وهكذا بقية الألفاظ في الصحيح وغيره ؛ فإنها دالة على العموم ؛ مفيدة لعدم اختصاص التجاوز والمعرفة : [ 1 أ ] ببعض حديث النفس دون بعض . ويؤيد ذلك ما في الحديث الثابت في " الصحيح " : أنها لما أنزلت على رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { لله ما في السماوات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شيء قدير } ( 1 ) فإن هذه الآية لما نزلت اشتد على أصحاب رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذلك ، فأتوا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثم بركوا على الركب ، فقالوا : أي رسول الله ! كلفنا من الأعمال ما نطيق : الصلاة ، والصيام ، والجهاد ، والصدقة . وقد أنزلت عليك هذه الآية ، ولا نطيقها ؟ قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم : { سمعنا وعصينا } بل قولوا : { سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير } » فقالوا : سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير . فلما اقترأها القوم ، وذلت بها ألسنتهم ، أنزل الله في أثرها : { آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه ، والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله ، لا نفرق بين أحد من رسله ، وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير } . فلما فعلوا ذلك ، نسخها الله تعالى ، فأنزل عز وجل : { لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا } - قال نعم - { ربنا ولا تحمل علينا إصرًا كما حملته على الذين من قبلنا } - قال : نعم - { ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به } - قال نعم - { واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولنا فانصرنا على القوم الكافرين } ( 2 )
هامش
( 1 ) [ البقرة : 284 ] . ( 2 ) [ البقرة : 286 ] .
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 1745 | محمد بن علي الشوكاني / أبو مصعب « محمد صبحي » بن حسن حلاق