تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 1742

مساهمون:

ص١٧٤٢
تتكلم أو تعمل به " ( 1 ) : ما هو هذا المغفور ؟ هل هو شيء يستقر في القلب ( 2 ) ، ويريده الإنسان أم هو خاطر يمر على القلب لا يستقر ( 3 ) ، ولا يريده الإنسان ؟ فإن كان الأول : فكيف من نوى الردة مثلًا - والعياذ بالله - ولم يرتكب موجبها من قول أو فعل ؟ وكذلك من عزم على فعل ذنب من الذنوب في حينه أم معلقًا على وصول شيء ونحو ذلك ؟ وكذلك من دخل في عبادة من صلاة أو صيام أو طهارة ( 4 ) ثم نوى إبطالها والخروج منها من غير فعل يوجب البطلان ؟ فإن قلتم إنه يكفر ويأثم وتبطل عبادته ، فما قولكم في من نوى الطلاق أو العتاق
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري رقم ( 2528 ، 5269 ) ومسلم رقم ( 127 ) وأبو داود رقم ( 2209 ) والنسائي رقم ( 3434 ) والترمذي رقم ( 1183 ) وابن ماجة رقم ( 2041 ، 2044 ) وابن حبان في صحيحه رقم ( 4319 ) وأحمد في مسنده ( 2 / 393 ، 425 ، 474 ، 481 ) والطيالسي في مسنده ( ص 322 رقم 2459 ) . عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إن الله تجاوز لي عن أمتي ما وسوست به صدورها ما لم تعمل أو تكلم به " . ( 2 ) قال الرازي في تفسيره ( 7 / 125 ) : أن الخواطر الحاصلة في القلب على قسمين فمنها ما يوطن الإنسان نفسه عليه ويعزم على إدخاله في الوجود ، ومنها ما لا يكون كذلك ، بل تكون أمورًا خاطرة بالبال مع أن الإنسان يكرهها ، ولكنه لا يمكنه دفعها عن النفس ، فالقسم الأول يكون مؤاخذًا به ، والثاني لا يكون مؤاخذًا به . ألا ترى إلى قوله تعالى : { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم } . وقال في آخر هذه السورة : { لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت } . وقال : { إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا } . ( 3 ) قال الرازي في تفسيره ( 7 / 125 ) : أن الخواطر الحاصلة في القلب على قسمين فمنها ما يوطن الإنسان نفسه عليه ويعزم على إدخاله في الوجود ، ومنها ما لا يكون كذلك بل تكون أمورًا خاطرة بالبال مع أن الإنسان يكرهها ، ولكنه لا يمكنه دفعها عن النفس ، فالقسم الأول يكون مؤاخذًا به ، والثاني لا يكون مؤاخذًا به . ألا ترى إلى قوله تعالى : { لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم } . وقال في آخر هذه السورة : { لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت } . وقال : { إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا } . ( 4 ) قال ابن الجوزي : إذا حدث نفسه بالمعصية لم يؤاخذ ، فإن عزم وصمم زاد على حديث النفس وهو من عمل القلب . قال : والدليل على التفريق بين الهم والعزم أن من كان في الصلاة فوقع في خاطره أن يقطعها لم تنقطع ، فإن صمم على قطعها بطلت . انظر : " فتح الباري " ( 11 / 327 ) .
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 1742 | محمد بن علي الشوكاني / أبو مصعب « محمد صبحي » بن حسن حلاق