تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 1741

مساهمون:

ص١٧٤١
[ بسم الله الرحمن الرحيم ] أحمدك : لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك . وأصلي وأسلم على رسولك وآله وصحبه ، وبعد : فإنه ورد سؤال من الشيخ العلامة علي بن محمد بن عبد الوهاب ( 1 ) - كثر الله فوائده - وهذا لفظه : عرض لي إشكال في قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت بها أنسفها ( 2 ) ما لم
هامش
( 1 ) هو أكبر أبناء الشيخ محمد بن عبد الوهاب سنًا رحمه الله ، فقد كان الشيخ يكني به . ولد علي بن محمد بن عبد الوهاب في مدينة الدرعية . ونشأ بها وأخذ العلم عن والده الشيخ محمد بن عبد الوهاب . قال عنه الشيخ عبد الرحمن بن قاسم : " الشيخ علي الإمام العلامة الثقة الزاهد الورع . كان شهمًا همامًا ، فقيهًا ، صدوقًا " وكان يحضر المغازي مع الغازي من أئمة آل سعود . توفي سنة 1245 ه - . " علماء نجد خلال ستة قرون ( 3 / 735 - 736 " عبد الله بن عبد الرحمن بن صالح البسام . ( 2 ) قال ابن منظور في " لسان العرب " ( 14 / 233 ) : النفس : الروح ، قال ابن سيده . قال أبو إسحاق : النفس في كلام العرب يجري على ضربين : أحدهما قولك خرجت نفس فلان أي روحه . وفي نفس فلان أن يفعل كذا وكذا أي في روعه ، والضرب الآخر معنى النفس فيه معنى جملة الشيء وحقيقته ، تقول : قتل فلان نفسه وأهلك نفسه أي أوقع الإهلاك بذاته كلها وحقيقته ، والجمع من كل ذلك أنفس ونفوس . وقال النووي في شرحه لصحيح مسلم ( 2 / 147 - 148 ) : ضبط العلماء أنفسها بالنصب والرفع وهما ظاهران إلا أن النصب أظهر وأشهر . قال ابن رشد : روي الحديث بالوجهين ، فمعنى الرفع : ما وقع من الخطرات دون قصد . ومعنى النصب : ما حدثت به أنفسها أن تفعله ولم تفعله . قال : ويؤيد هذا لفظ التجاوز ، لأنه إنما يكون عما اكتسب . وقال الأبي في إكمال إكمال المعلم ( 1 / 395 ) : أن في النفس ثلاث خطرات : خطرات لا تقصد ولا تندفع ولا تستقر ، وهم وعزم . فالخطرات خاف الصحابة أن يكونوا كلفوا بالتحفظ منها ، ثم رفع ذلك الخوف ، وأما الهم وهو حديث النفس اختيارًا أن تفعل ما يوافقها فغير مؤاخذ به .