فحلف عليها الرشيد ألا تكلم طلا الخادم ، ولا تسمى باسمه ، فضمنت له ذلك ، فاستمع عليها يوما وهى تدرس آخر سورة البقرة ، حتى بلغت إلى قوله جل وعز * ( ( أَصابَها وابِلٌ ، فَآتَتْ أُكُلَها ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ ) ) * وأرادت أن تقول فطلّ ، فلم تلفظ بهذا فقالت فالذي نهانا عنه أمير المؤمنين * ( ( والله بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) ) * فدخل فقبل رأسها وقال قد وهبت لك طلا ، ولا منعتك بعد هذا من شئ تريدينه .
حدّثنا عون قال حدثنا سعيد بن هريم ، قال قالت علية للرشيد بعد إيقاعه بالبرامكة : ما رأيت لك يوم سرور تاما منذ قتلت جعفرا فلأي شئ قتلته ؟ فقال : يا حياتي لو علمت أن قميصى يعلم السبب الذي قتلت له جعفرا لأحرقته ! حدّثنا أحمد بن يزيد المهلبي : قال حدثنا حماد بن إسحاق قال كانت علية ابنت المهدى أعف الناس ، إذا طهرت لزمت المحراب ، وإذا لم تصل غنت ، وكانت قليلة الشغف بالشراب وكانت تكاتب بالاشعار خادمين يقال لأحدهما رشأ ، وتكنى عنه بزينب . وطل ، وتكنى عنه بظل . فمن شعرها في طل ، وكنايتها بطل على أنها جارية
يا ربّ إنّى قد حرضت بهجرها
فاليك أشكو ذاك يا ربّاه