اشعار عليّة بنت المهدىّ وأخبارها
وإنما ذكرت علية هاهنا لأنى لا أعرف لخلفاء بنى العباس بنتا مثلها ، فلما كانت منفردة ذكرت أمرها مع أولاد الخلفاء ، على أن لها شعرا حسنا ، وصنعة في الغناء حسنة كثيرة .
وكانت علية من أكمل النساء عقلا ، وأحسنهن دينا وصيانة ونزاهة ، وكانت أكثر أيام طهرها مشغولة بالصلاة ، ودرس القرآن ، ولزوم المحراب ، فإذا لم تصل اشتغلت بلهوها .
وكان الرشيد يعظمها ، ويجلسها معه على سريره ، وكانت تأبى ذلك وتوفيه حقه ، وكان إبراهيم بن المهدى يأخذ الغناء عنها .
حدّثنى عون بن محمد الكندي قال سمعت عبد اللَّه بن العباس بن الفضل بن الربيع يقول : ما اجتمع في الاسلام قط أخ وأخت أحسن غناء من إبراهيم بن المهدى وأخته علية ، وكانت تقدم عليه .
حدّثنى أحمد بن محمد بن إسحاق ، قال حدثني عبيد اللَّه بن محمد بن عبد الملك قال حدثني مسرور الخادم قال خرج الجلساء والمغنون من عند الرشيد ، فقال لي قد تشوقت أختي علية فامض فجئنى بها ، وقل لها بحياتى عليك إلا طيبت عيشى بحضورك ، فجاءت فأومأ إليها أن تجلس على السرير معه ، فأبت وحلفت ثم ثنت طرف نخّ ( 1 ) كان بين يديه ، وجلست على ظهره ، فقال لها لم فعلت هذا يا حياتي ؟
هامش
( 1 ) النخ بساط طويل