تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأوراق — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
كانت يد إبراهيم بن المهدى في يد أبى العتاهية بمكة وهو ينشد
عجبا عجبت لغفلة الانسان قطع الحياة بغرّة وتوانى فكَّرت في الدّنيا فكانت منزلا عندي كبعض منازل الرّكبان مجرى جميع الخلق فيها واحد وكثيرها وقليلها سيّان أبغى الكثير إلى الكثير مضاعفا ولو اقتصرت على القليل كفاني للَّه درّ الوارثين كأنّنى بأخصّهم متبرّما بمكاني قلقا لتجهيزى إلى دار البلا متحرّيا لكرامتى بهوانى متبرّما منّى ، إذا نشر الثّرى فوقى طوى كشحا على هجرانى
فقال له قائل لو قرأتما كان أنفع لكما ، فقال له إبراهيم هذه اخلاق حث على مثلها القرآن حدّثنا الحسين بن فهم قال حدثني محمد بن أحمد بن هارون قال لما لبس أبو العتاهية الصوف كتب اليه إبراهيم بن المهدى :
إنّ المنيّة أمهلتك عتاهى والموت لا يسهو وقلبك ساهى يا ويح ذا البشر الضّعيف أما له عن غيّه قبل الممات تناهى وكَّلت بالدّنيا تبكَّيها وتن دبها وأنت عن القيامة لاهى العيش حلو والمنون مريرة والدّار دار تفاخر وتباه