تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأوراق — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
لنفسه ، وستل عن ذلك فقال : أنظر لغيرى بجوارح سليمة من الهوى ، وأميل في رأى نفسي إلى ما أشتهي . قال فتفقد إبراهيم ذلك ، فانصرف قبل جعفر ، فوقف له خلف حائط في طريق جعفر ومعه غلام واحد ، وصرف سائر غلمانه وأمر باطفاء شموعه ، فانصرف جعفر ، فلما صار بذلك الموضع عدا وحده وصاح يا خليلي ، فأجابه إبراهيم وقال : من أين علمت أنى هاهنا . وانّما قدرت أن أؤذنك بموقفى ؟ فقال له جعفر علمت أنك لا تنصرف إلى منزل حتى تعرفني ما أردت وليس في طريقك مكان يخفى فيه أثرك غير هذا الموضع فعلمت أنك فيه ، كيف رأيت الرجل ؟ قال رأيته يجد إذا هزلت ، ويهزل إذا جددت ، وهذه نهاية التغيير فقال صدقت واللَّه يا خليلي ، ونحن نستكفى اللَّه بوادره حدّثنا عون بن محمد الكندي قال حضرت مع أبي وعمى دار بعض ولد العباس بن محمد لنعزيه على ميت لهم ، فجاء إبراهيم بن المهدى فتشوفه الناس وقاموا له - وذلك قبل العشرين ومائتين - قال ولم أكن رأيته قط ، فإذا أنا برجل سمين آدم غليظ الشفة ، حسن العين ، حسن الانف ، فتكلم في التعزية فأحسن وحفظ الناس كلامه ولم أسمع أنا ما قال جين جاء ، ثم نهض فقال « تابع اللَّه النعم لديكم ، وأحسن العوض لكم ، وأخلف عليكم ، ولقى اللَّه فلانا أزكى عمله ، وقبل حسنته ، وغفر قبيحة » حدّثنا الحسن بن إسحاق قال سمعت حماد بن إسحاق يقول :