حدّثنا عون بن محمد الكندي قال حدثني الحسين بن الضحاك - سنة عشرين ومائتين - وإبراهيم بن المهدى حي ، قال دخل إبراهيم إلى المأمون فقال : يا أمير المؤمنين ان اللَّه فضلك في نفسك على ، وألهمك الرأفنو العفو عنى ، والنسب واحد ، وقد هجانى دعبل فانتقم لي منه ، فقال وما قال لك ، لعله قوله :
نفر ابن شكلة بالعراق وأهله
فهفا اليه كلّ أطيش مائق
إن كان إبراهيم مضطلعا بها
فلتصلحن من بعده لمخارق
ولتصلحن من بعد ذاك لزلزل
ولتصلحنّ وراثة للمارق
أنّى يكون وليس ذاك بكائن
يرث الخلافة فاسق عن فاسق
فقال هذا من هجائه ، وقد هجانى بأقبح منه ، فقال لك في أسوة لأنه هجانى فاحتملته فقال في
إنّى من القوم الَّذين سيوفهم
قتلت أخاك وشرّفتك بمقعد
شادوا بذكرك بعد طول خموله
واستنقذوك من الحضيض الأوهد
فقال إبراهيم زادك اللَّه يا أمير المؤمنين حلما وعلما ، فما تنطق العلماء إلا عن فضل علمك ، ولا يحلمون إلا اتباعا لحلمك .
وأنشدني عبد اللَّه بن المعتز لإبراهيم بن المهدى
من قال في النّاس قالوا فيه ما فيه
وحسبه ذاك من خزى ويكفيه