صحيفة البر وليس لي فيها برة ، وقد بعثت إليك ما المبتدأ به ليمنه والمختوم به لطيبه ورائحته ، جراب ملح ، وجراب أشنان .
حدّثنا عون بن محمد قال حدثني هبة اللَّه بن إبراهيم بن المهدى مرات وكان ابن خالته يوسف بن إبراهيم الخراساني أصدق الناس ، قال كان الرشيد يحب أن يسمع إلى إبراهيم فخلا به مرات إلى أن سمعه ثم حضر معه سليمان بن أبي جعفر فقال لإبراهيم : عمك سيد ولد المنصور بعد أبيك ، وهو يحب أن يسمعك ، فلم يتركه حتى غنى بين يديه شعر الأحوص
إذ أنت فينا لمن ينهاك عاصيه
وإذ أجرّ إليكم سادرا رسنى
قال فأمر له بألف درهم - ثم قال له ليلة ، ولم يبق في المجلس عنده غير جعفر بن يحيى : أنا أحب أن أشرف جعفرا بأن تغنيه صوتا فغناه في صوت صنعه في طريقة الرمل والشعر للدارمى :
كأنّ صورتها في الوصف إذ وصفت
دينار عين من المصريّة العتق
فأمر له الرشيد بمائة ألف دينار .
حدّثنى عون بن محمد قال كان إبراهيم بن المهدى يشنأ محمد بن عبد الملك الزيات فلما ولى وزارة المعتصم قال إبراهيم :
يا بؤس يوم كاسف
إن لم يغيّر في غده
لأمّة وزيرها
عاصر زيت بيده
يظهر نصحا وجهه
وغشّه في كبده