فلما قرأ عيسى كتابه قال :
فررت إليك من محن اللَّيالى
فسلَّطت الخطوب بما شجانى
فكنت كمن شكا رمضاء حرّ
تلذّع بالَّتى تحت الدّخان
تعجّل نصرتي وتحرّ حقّى
ومن يرضى المغيّب بالعيان
ولم ير مثلك الرّامون طرفا
يكلَّف ظالعا سبق الرّهان
إذا ما كنت للغاوين كهفا
تعينهم فللت شبا لساني
ولو أنّى تطاوعنى أناتى
وتسعدنى على رفض الهوان
لما عطف الزّمان عليك ودّى
ولم ألجأ إليك من الزّمان
محوت بما أتيت تبوت حقّى
وما تمحو سوى آي القران
ولو طاوعت فيك مقال غاو
لنلت مطالع النّجم اليماني
وأسلمت الخطاب إلى بليد
يجادل عنك منقطع البيان
ولكنّي صبرت النّفس أرجو
دنّوا من بعيد غير دان
يكون من استجارك من ملَّم
كمحول على طرف اللَّسان ( 1 )
يبيت مقلقلا يطوى حشاه
على همم بعدن من الأماني ( 2 )
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل
( 2 ) في الأصل ( على هم بعد من الأماني )