تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأوراق — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
أتهضمنى حقّا تراه مؤخّرا لحكم إلهي حين صرت مقدّما سننت انتقاض العهد فاصبر لمثله بنقضك من عهدي الَّذى كان أبرما »
حدّثنا عمرو بن تركى القاضي قال حدثنا القحذمى ، قال كتب عيسى بن موسى إلى المنصور حين ألح عليه في الخلع ، وطرح عليه من أهل خراسان من هدده بالقتل : « لو سامنى غيرك ما سمتني ، لا ستنصرتك عليه ، ولا ستشفعت بك اليه ، حتى تقر الحرم مقره ، وتنزل الوفاء منزلته ، ونحن أول دولة يستن بعملنا فيها ، وينظر إلى ما اخترناه منها ، وقد استعنت بك على قوم لا يعرفون الحق معرفتك ولا يلحظون العواقب لحظك ، فكن لي عليهم نصيرا ، ومنهم مجيرا ، يجزك اللَّه خير جزائك عن صلة الرحم ، وقطع الظلم إن شاء اللَّه » « فأجابه المنصور » لولا أنك تسام النزول عن حق لك ، وواجب في يديك لزال الضرع إليك ، والتحمل عليك . ولولا أنى أخاف أن تسبق أيدي هذه العصبة من أهل الدولة إليك ، لما كلفتك شاقا ولا حملتك مكروها ، ولكني عندك بالنصح لك والاشفاق عليك في جنبة من لا يرضى منك إلا بإرادته ، ولا يستمهل أيامك لسرعته ، وما الذي أسمو بك اليه بدون الذي يستنزلونك عنه ، واللَّه يوفقك ويحسن الاختيار لك »