تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأوراق — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
إلى الصبر يكفيني تذكرة به ، لكن لولى الوزير أيده اللَّه موضع إن أخلاه دخل في جملة المضيعين لحقه ، اللاهين عما عناه وقد كان من قضاء اللَّه في أبى محمد رضى اللَّه عنه ما خصت به المصيبة مواقع نعم الوزير ، وآثار إحسانه حاش للَّه إقرارا بالحق ، وتنجيزا للوعد منه . وعظم اللَّه أيها الوزير أجرك ووفر ذخرك وعمر بقيتك ، وكثر عددك ، وسرك ولا ساءك ، وزادك ولا نقصك . ووصل بسلام الزمان نعمتك ، ووليك بما تحب فيما خولك . وكل مصيبة وإن عظمت صغيرة في ثواب اللَّه عليها ، ضئيلة بين نعم اللَّه قبلها وبعدها ، وما زال أولياء اللَّه يعرضون على المحن فيستقبلونها بالصبر ؛ ويتبعونها بالشكر ، وتنفذ بصائرهم مذموم أوائلها إلى محمود عواقبها ، ويعدونها مراقي إلى شرف الآخرة ، ومراتب لأهل السعادة في دار لا تلجها الهموم ، ولا يزول فيها النعيم . وإذا تأمل الوزير ما تجاوزت هذه الحادثة عنده من النعم في ولده أبى الحسين ، الذي قد نهض بما حمله ، ووفى آماله ، وأقر عينه ، وغاظ حاسده ، واكتسى لباس كرامته ، وقام للخلافة بخلافته ، علم أنه راع على الدهر ، حقيق بتجاوز الصبر إلى الشكر ، فجعل اللَّه الخلف للوزير من الماضي طول عمر الباقي ، وحرسه من المكاره كلها ، وكفاه وكفانا فيه . فصل إنما قلمي نجى ذكرك ، ولساني خادم شكرك .