هذا الزمان ، المتلون الاخلاق المتداعى البنيان ، الموقظ للشر ، المنيم للخير ، المطلق أعنة الظلم ، والحابس لروح العدل ، القريب . الأخذ من الاعطاء ، والكآبة من البهجة ، والقطوب من البشر ، والذل من العز ، والفقر من الوجود . المر الثمرة ، البعيد المجتنى ، القابض على النفوس بكربه ، المنحى على الأجسام بغربه . لا ينطق الا بالشكوى ولا يسكت إلا على بلوى ، ومن لم يتأمل الأمر بعين عقله ، لم يقع سيف حينه إلا على مقاتله ، والتثبت طريق الرأي إلى الإصابة ، والاعتذار طريق المذنب إلى الإنابة ، والعجلة تضمن العبرة وتجلب الحسرة ، وما أحب أن أصرف عنك خطأ توثره ، ولكني قدمت ما لا أستجيز تأخيره من النصيحة لك والمشورة عليك .
والى الوزير عبد اللَّه بن سليمان يهنئه بقدومه
الحمد للَّه على ما امتن به في الوزير أعزه اللَّه ، من جميل السلامة وحسن الايابة . حمدا يستمد أمر مزيده ، وإخلاصا مستدعيا لقبوله ، وبارك اللَّه له في قدومه ومسيره ، في جميع أموره وجعل له منة وافية على نعمه ، وأبقاه لملك يحرسه ، ومؤمل ينعشه ، وعاثر يرفعه ، وحفظ له ما خوله كما حفظ له ما استرعاه ، ووفقه فيما طوقه ، وزاده كما زاد منه .
تعزية للوزير عبيد اللَّه بن سليمان عن ابنه أبى محمد
علم الوزير أيده اللَّه بذخائر الأجر يغنى عن نزعته فيه ، وسبقه
الأوراق — صفحة 288
مساهمون: محمد بن يحيى الصولي
ص٢٨٨