وحوله جماعة فجاء ابن المعتز يسلم عليه ، فقام اليه وأجلسه مكانه ، فداس قلما فكسره ، فقال على البديهة :
لكفىّ وتر عند رجلي لأنّها
أبادت قتيلا ما لأعظمه جبر
وكنا يوما نتغدى مع عبد اللَّه بن المعتز وغلام يذب عنا ، فأصابت المذبة رأس رجل على المائدة بالسهو من الغلام ، فقال عبد اللَّه من وقته :
قل لمن ذبّ ذبّ نفسك عنّا
حسبنا منك أو فحسبك منّا
ودخلت يوما على عبد اللَّه بن المعتز وقد هدم أكثر داره وهو ينظر إلى الضناع وكيف يبنون قبة له ، فكأني أشفقت من الغرم مع قلة الدخل ، فأومأت بالقول إلى ذلك ، فأنشدني مساعد إلى :
ألا من لنفس وأشجانها
ودار تداعت بحيطانها
أظلّ نهارى في شمسها
شقيّا لقيّا ببنيانها
تسوّد وجهي بتبييضها
وتخرب مالي بعمرانها
وكنا يوما عنده فقرأ شعرا رديئا لمتوج بن محمود بن مروان الأصغر بن أبي الجنوب بن مروان الا كبر ، وكان شعرا رديئا جدا . فقال أشبه لكم شعر آل أبي حفصة وتناقضه حالا بعد حال ؟
فقلنا إن شاء الأمير .
فقال كأنه ماء سخن لقليل ( 1 ) في قدح ، ثم استغنى عنه فكان أيام
هامش
( 1 ) لقليل أي سخن لزمن قليل فهو كالفاتر