تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
فاحتجت إلى الزاد بها فاشتريت تمرًا زوّدني إلى مكّة . وكان يقول : أنا القبّاري ولي أكثر من ستّين سنة ما قدرت أن آكل قبارة ً لأجل الشّركة . وكان من الشُّجعان المعدودين . كان في أوائل شبابه قد لقي أربعة عشر نفساً من الشلوح بمطرق كان معه فأجلاهم باللّيل حتّى بلغوا باب القنطرة ، وبلغني أنّه قال : إذا أخذت مطْرقًا لقيت ثلاثين لا أبالي بهم ، وبلغ من قوّته في صباه أنه كان يرفع المواهي مُتْرعةً بحيث لو اجتمع عليها أربعة لكاعوا في رفعها ، فيرفعها بإحدى يديه إلى ظهر الدّابّة ، وحكى عن نفسه أنّه كان يطلع النّخلة ثمّ يلقي البطاسيّة ، ويسبقها إلى الأرض . وحدَّث أنّه كان بالجانب الغربيّ من أهل العرامة والذّعارة قُطَّاع طريق يسفكون الدِّماء ، فتفاقم أمرهم ، وعجزت الولاة عنهم سِنين ، فقدّر الله أنّهم امتدّوا إلى بُستانه ، فأصبح فوجد آثارهم فقال : كأنّهم ، وقعوا عندي ، وقعوا وربّ الكعبة , فأصبح ، ففي ذلك اليوم بعينه أُمسكوا وصُلبوا ، وقبل موته نشأتْ صفقة من جنْس هؤلاء فعاثوا نحو السنة ، فنزلوا قصرًا قريبًا من الباب ، وقتلوا على باب الشّيخ رجلًا ، فقال الشّيخ : كأنّهم دبُّوا إلينا ، يقعون إن شاء الله . فأخذوا بعد قيل . وكانوا ثلاثة . وكان له في الجمع بين الطّريقة والشّريعة عجائب . كان يقول لي : قوله { : كلٌ من عند الله } ، هذه حقيقة . ثم ينتهي إلى قوله : { مَا أَصَابَكَ مِنْ حسنةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ من سيئةٍ فمن نفسك } هذه شريعة ، ويقول : الحجَّة في الشّريعة ، ولا حجّة لنا بالحقيقة ، ويقول : أكثر ما تؤتي المتصوّفة مِن ملاحظة الحقيقة مع الإعراض عن الشّريعة ، وهذه ضلالة . اتّفق أنّ بعض الملوك قدِم الإسكندريّة قبل أن يتسلطن ، فخرج بعض الخربنْديَّة لأخذ حطب النّاس ، فأخذوا من غَيْط الشّيخ جَمَلين جريدًا ، فجاء جاره فخوّفهم ، فلم يفكّروا وراحوا . فجاء الأميران المحمّدي وشمسُ الدّين سُنْقُر ، فذكر لهما الجار القصّة ، فساقا على آثار الجمال ، فهرب الخربنْديّة ، واستاقا الْجَمَلين إلى الغَيْط ، فدخل إليه جارُه ، وعرّفه القصّة فقال : أمّا أنا فما
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 79 | الذهبي / بشار عوّاد معروف