اعتقاد . وبعض الناس كَانَ ينسبه إلى التصنُّع ، وكان يفتح عليه بأشياء من الأمراء والأكابر ، فإذا قوبل بقدرٍ يسير لا يقبله .
وفي الجملة كَانَ جليل القدْر ، مَهيبًا ، حَسَن السَّمْت ، حلْو الكلام . وهو الّذي ذكره كمال الدّين مُحَمَّد بْن طلحة فِي تصنيفه فِي علم الحروف ، فذكر أنّ الشّيْخ محمدًا رَأَى عليًا رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ ، فأراه دائرة الحروف .
وبمثل هذا تكلم فيه بعض الأئمة ، فإنّ الدخول فِي علم الحروف ينافي طريقة السلف . وهو في شقٍّ ، وما جاء الرَسُول صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شِق . وهو مما حرمه الله بقوله تعالى : { وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ } . وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِيَّاكُمْ والظن ؛ فإن الظن أكذب الحديث " . وعلم الحروف يشبه الكهانة والنّجوم ، لا بل هُوَ شرٌ منه . فنسأل اللَّه أن يحفظ علينا إيماننا .
تُوُفّي الشيخ مُحَمَّد الإخميميّ بزاويته بقاسيون ، وغسله الشيخ فخر الدين بن عزّ القضاة والشيخ برهان الدّين الإسكندرانيّ ، والشيخ شرف الدّين الفَزَاريّ ، وازدحم النّاس عَلَى نعشه . وكان عَلَى جنازته سُكون وهيبة ، وذلك فِي جمادى الأولى .
تعلّل مدّةً ، وقد زاره الصّاحب تاج الدين ابن حنى ، فدفع إلَيْهِ أربعه آلاف دينار .
وكان أسمر طويلاً نحيفاً مهيباً ، ابتلي بوجع ظهره زمانًا وما تداوى ، وكان صديقًا للشيخ يوسف الفقاعي مدةً ، ثم وقع بينهما وتهاجرا .
275 - مُحَمَّد بْن ربيعة بْن حاتم بْن سنان ، أبو عبد الله ، الحَبلي ، المصري ، الخرقي . [ المتوفى : 684 ه - ]
والده الكُتبي المقرئ راوي " السيرة " عن عبد القوي ابن الجبّاب .
كان موجوداً في هذا السّنة . قرأ عَلَيْهِ شيخنا المِزّيّ " السيرة " ، وذكره البرزالي في " شيوخه " بالإجازة .
والحبليّ مستفادٌ مع الحبلي والختلي والجبُّلي والجيلي والجبَلي . وحَبْلَة : مكان باليمن ، منه صاحبنا عَلَى بْن منصور .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 528
مساهمون: الذهبي
ص٥٢٨