وحضر أُممٌ وخلائق ، وكانت ليلة مشهودة ، وعُملت خلوات كثيرة .
وفي شوّال مُسك الأميران بهاء الدّين قُرارسلان وجمال الدّين أقوش الأفرم الصغير الَّذِي صار نائباً ، وحبسا بقلعة دمشق .
وفي ذي الحجة وسّع الشّجاعيّ المَيْدان من شماليه وعمل في حائطه الأمراء والعامّة وعمل فِيهِ الشّجاعيّ بنفسه وتقاسموه ، ففرغ فِي يومين مَعَ ضخامة حائطة .
ووصل الأمراء الثلاثة عَلَى أخباز الذين مسكوا من دمشق والثّلاثة هُمْ رُكْن الدّين الجالق والمسّاح وعزّ الدين أزدمر العلائي . وعملت سلاسل عظيمة ، وأظهروا قصد بغداد .
وحج بالشاميين الأمير بدر الدين الصوابي الخادم .
وعملت الشّعراء القصائد فِي فتح عكّا ، فمن ذَلِكَ كلمة المولى شهاب الدّين محمود :
الحمدُ لله زالت دولةُ الصُّلْبِ . . . وعَزّ بالتُّرْك دينُ المصطفى العربي
هذا الّذي كانت الآمالُ لو طَلَبَتْ . . . رؤياه فِي النّوم لاسْتَحْيَتْ من الطّلَب
ما بعد عكّا وقد هُدَّت قواعِدُها . . . فِي البحر المشرك عند البرَّ من أَرَبِ
عقيلةٌ ذَهَبَتْ أيدي الخُطُوب بها . . . دَهْرًا وشدّت عليها كَفّ مغتصِبِ
لم يبق من بَعْدها للكُفْر إذ خَربتْ . . . فِي البرّ والبحر ما يُنْجي سِوَى الهَرَبِ
أُمُّ الحروب فكم قد أنشأتْ فِتَنًا . . . شاب الوليدُ بها هَوْلًا ولم تَشِبِ
سوران برٌّ وبحرٌّ حوْلَ ساحتها . . . دارا وأدناهما أَنْأَى من السُّحُبِ
ففاجَأَتْها جنودُ اللَّه يَقْدُمُها . . . غضبانُ لله لا للمُلْك والنَّشَب
كم رَامَها ورَمَاها قبله مِلكٌ . . . جَمُّ الجيوش فلم يَظْفَرْ ولم يُصِبِ
لم يُلْههِ مُلْكُهُ بلْ فِي أوائله . . . نال الّذي لم يَنَلْهُ النّاسُ فِي الحِقَبِ
فأصبَحتْ وهي في بحرين ماثلة . . . ما بين مضطّرم نارًا ومُضْطَرب
جيشٌ من التُّرْكَ تَرْكُ الحرب عندهم . . . عارٌ وراحتُهُمْ ضَرْبٌ من النَّصَب
يا يوم عكّا لقد أنْسَيْتَ ما سبقت . . . به الفتوح وما قد خط في الكتب
لم يبلغ النُّطْقُ حَدّ الشُّكْر فيك فما . . . عسى يقوُم بِهِ ذو الشَّعر والخُطب
كانت تمنّي بك الأيام عن أُمَم . . . فالحمد لله شاهدناك عن كَثَبِ
وأَطْلعِ اللَّه جيشَ النْصر فابتَدَرَتْ . . . طلائعُ الفتْح بين السُّمْرِ والقُضُبِ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 440
مساهمون: الذهبي
ص٤٤٠