ففي كلّ هيفاء المعاطفِ غادة . . . وَفِي كلّ مصقول السّوالف أغْيَدِ
وعند اعتناقي كلّ قَدٍّ مهفهفٍ . . . ورشْفي رضابًا كالرّحيق المبرَّدِ
وَفِي الدّر والياقوت والمِسْك والحلَى . . . على كلّ ساجي الطّرفِ لدن المقلد
وفي حلل الأثواب راقت لناظر . . . بزبرجها من مُذْهب ومعمّدِ
وَفِي الرّاح والرَّيْحان والشّمع والغِنا . . . وَفِي سجع ترجيع الحمام المغرّدِ
وَفِي الدَّوح والأنهار والرّوح والنَّدَى
وَفِي كلّ بستانٍ وقصرٍ مُشيَّدِ . . . وَفِي الرّوضة الغنّاء غبّ سمائها
يضاحكُ نور الشمس نوّارها النّدي . . . وَفِي صفو رَقراق الغديرِ إذا حكى
وقد جعّدته الرّيحُ صفحة مَبرّد . . . وَفِي اللَّهْو والأفراح والغفْلة الّتي
تمكِّنُ أَهْل الفرق من كلّ مقصدِ . . . وعند انتشاء الشُّرْب فِي كلّ مجلسٍ
بهيج بأنواع الثّمار منضَّدِ . . . وعند اجتماع النّاس فِي كل جمعة
وعيدٍ وإظهار الرياش المجدد . . . وفي لَمَعان المَشْرَفيّات فِي الوغى
وَفِي مَيْلِ أعطاف القنا المتأود . . . وفي الأعوجيات العتاق إذا انبرت
تسابق وقد الرّيح فِي كلّ مطردِ . . . وَفِي الشمس تحكي فِي تبرّج نورها
لدى الُأفْق الشّرقيّ مرآة عسجدِ . . . وَفِي البدر بدر الُأفق ليلةَ تَمِّهِ
جلته سماءٌ مثل صرْحٍ ممرَّدِ . . . وَفِي أنجُمٍ زانت دُجاها كأنّها
نثارُ لآلٍ فِي بساطٍ زبرجد . . . وفي البرق يبدو موهنا في سحابة
كباسمِ ثغرٍ أو حسامٍ مُجَرَّدِ . . . وَفِي حُسن تنميق الخطاب وسرعة ال
- جواب وَفِي الخطّ الأنيقِ المجوّدِ . . . وَفِي رقَّة الأشعار راقت لسامع
بدائعُها من مقصر ومقصَّدِ . . . وَفِي رحمة المعشوق شكوى محبه
وَفِي رقَّة الألفاظ عند التّودُّدِ . . . وَفِي أَرْيَحيّاتِ الكريمِ إِلَى النّدى
وَفِي عاطفاتِ العفْو من كلّ سيّدِ . . . وحالةِ بسطِ العارفين وأُنسهم
وتحريكهم عند السّماع المقيَّدِ . . . وَفِي لُطْف آياتِ الكتابِ التي بها
تنسم روح الوعدِ بعد التَّوَعُّدِ
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 350
مساهمون: الذهبي
ص٣٥٠