تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
وأشهى الحب ما جر المنايا . . . وما ظلمَ الحبيب به وجارا وإن لم يتلف الشّوق المعنّى . . . لَعَمْري كان شوقًا مُستعارا حَدَّثَنِي جمال الدّين إِبْرَاهِيم البدويّ الْمُقْرِئ قَالَ : أتيت الشيخ مجدَ الدّين بإجازةٍ ، فكتب فيها : أجازهم ما سألوا بشرطهِ المعتَمَدِ . . . مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عُمَر بْن أحمدِ 387 - مُحَمَّد بْن سَوّار بْن إِسْرَائِيل بْن خضِر بْن إِسْرَائِيل بْن الْحَسَن ، الفقير المشهور الشاعر الأديب البارع ، نجم الدّين الشَّيْبانيّ الدّمشقيّ ، [ المتوفى : 677 ه - ] صاحب الحريريّ ، وصاحب الديوان المعروف . وُلِدَ فِي ثاني عَشْر ربيع الأوّل سنة ثلاثٍ وستّمائة ، وصحِب الشيخ عليا الحريريّ من سنة ثمانٍ عشرة ، ولبس الخِرْقة من الشَّيْخ شهاب الدِّين السُّهْرَوَرْديّ وسمع عليه ، وكان قادرا على النظم الرائق مكثرا منه . مدح الأمراء والكُبراء ، وسلك فِي نظْمه مسلك ابن الفارض وابن العربيّ ، وتجرَّد وسافر على قدم الفقر وقضّى أوقاتًا طيبة ، وكان رَيحانة المشاهد وديباجة السماعات وأنيس المجامع ، وكان يلثغ بالرّاء ، ولا يحسن الرّقص ولا له فِيهِ طبع . وقد حضر مرّةً وقتًا وفيه نجم الدين ابن الحكيم الحموي ، فغنى لهم القوال بقوله : وما أنت غير الكون بل أنت عينه . . . ويفهم هَذَا السّرّ مَن هُوَ ذائِقُ فقال ابن الحكيم : كفرت كفرت . وتشوش الوقت ، وقال ابن إسرائيل : ما كفرتُ ، ولكنْ أنت ما تفهم هَذِهِ الأشياء . ولا رَيْبَ فِي كثرة التّصريح بالاتّحاد فِي شِعر هَذَا المرء على مقتضى ظاهر الكلام ، فإنْ عنى بقوله ما يظهر من نظْمه فلا ريب فِي كُفره ، وإنْ عنى به غير ما يفهم منه وتكلِّف له أنواع التّأويلات البعيدة فقد أساء الأدب وأطلق فِي جانب الربوبيّة ما لا يجوز إطلاقه ، وتَجَهْرَمَ على اللّه تعالى إذ جعل ذلك ديدنه ، وهذا إنّما هُوَ على سبيل الفرض . أما من عرف مذهب القوم وحقيقة ما يعتقدونه فلا يرتاب في خروجهم من الملّة أو هُوَ منهم ، نسأل اللّه العظيم أن يثبت قلوبنا على دينه ، والمعصوم من عصم اللَّهِ ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ .