فَمَنْ شِعره :
أسُكّان قلبي إنّ تناءوا وإن حلّوا . . . ومُلّاك ودّي واصلوني أو ملّوا
تساوى لديَّ البعدُ والقربُ فيكم . . . كما قد تساوى عندي الهجر والوصل
فإن شئتم صُدّوا وإنْ شئتم صِلُوا . . . فإنّ سواكم فِي فؤادي لا يحلو
سُهادي بكم أحلا لديَّ من الكرى . . . وأصعب ما ألقاه فِي حبكم سهل
بحق جنوني فِي الهوى بكم اسفكوا . . . دمًا هدرًا ما أن يراد له عقلُ
إذا آثرت قتلي سيوفُ لحاظكم . . . فأعذب شيء عند عبدكم القتلُ
أأخشى إذا استشهدت فيكم صبابةً . . . ببدرِ ومثلي ليس يخفي له فضلُ
دعوني منّي واصنعوا ما بدا لكم . . . فإنّي لمّا أهّلتموني له أهلُ
حلفتُ بتوريد الخدود وما جنت . . . عليَّ القدود الهيف والأعين النُّجلُ
وليلتنا بالسّفح إذ يسفح النّدا . . . دموعًا وإذ سمّارنا البان والأثلُ
لقد ضاع ذِكري فِي الوجود بحبّكم . . . كما ضاع فِي وجدي بحسنكم العذلُ
ودقّ عن الواشي حديث تولّهي . . . كما جلّ شوقي أنْ تبلغه الرسلُ
وصِرْتُ أمير العاشقين وكيف لا . . . ونقلُ أحاديثي لندمانهم نُقْلُ
فكلّ مُحبّ مات فيكم صبابةً . . . صُبابةُ كأسي أكسبته الضّنى قبلُ
وما سمحت روحي بحبّ سواكم . . . على أنّها ما من خلائقها البخلُ
نديميّ هَلْ فِي حبّهم من ندامة . . . فأتركه أم هَلْ لهم فِي الورى مثلُ
أردت بذلي فِي هواهم تقرُّبًا . . . ومَن عزَّ مَن يهواه لذَّ له الذّلُّ
ومن شِعره :
لا تشرب الراحَ إلّا مع أخي ثقة . . . يرعى مودّة أهلِ الحان فِي الحانِ
ولا يرى وجه ساقيها سوى رجلٍ . . . لا ينظر الخمر والخمارَ اثنانِ
إنّ غُيِّبت ذاتها عنّي فلي بصرٌ . . . يرى محاسنها فِي كلّ إنسانِ
فِي القلب سِرٌّ لليلى لو نطقت به . . . جهرًا لأفتوا بكفري بعد إيماني
السّرّ الَّذِي فِي قلْبه هُوَ أنّ العباد حقيقة المعبود ، وأنّ المعبود حقيقة العباد ؛ أي ليس اللّه عنده شيئًا آخر سوى المخلوقات ، ولا لربّ العالمين وجود متميّز فِي نفس الأمر عن الموجودات . وهذا مذهب الدّهرية بعينه ، لا بل شرّ من مذهب الدّهريّة ، سبحان اللّه وتعالى عمّا يقولون عُلُوًّا كبيرًا . فينبغي للإنسان
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 348
مساهمون: الذهبي
ص٣٤٨