ورضى بأحكام الحبيب وإن جفا . . . ونأى وعزّ من الخيال مرامُ
أوصاف باقٍ لم يبن عن رسمه . . . وبقاء أبناء الغرام حرام
والعاشقون على اختلاف شؤونهم . . . عما يحقّقه الفناء نيامُ
كلٌّ يشير إِلَى سواه ولا سوى . . . إلّا إذا ما ضلّت الأفهامُ
وهي طويلة من أبدع قصائده ، لولا ما عكّر بقوله فيها :
قومٌ بهم قام الوجود لأنّهم . . . قعدوا بعرفان الإله وقاموا
ظهروا وقد خفيت صفات نفوسهم . . . فهم لإعلام الورى أعلامُ
وردوا معين الجمع فاجتمعت لهم . . . صُوَرُ العوالم فالشَّتات نظامُ
وحقائق الأشياء فِي ميزانهم . . . شيء فَمَا بين الأنام خصامُ
والعارفون بفضلهم ورّاثهم . . . والجاحدوا إنعامهم أنعامُ
ووراءهم قومٌ معارفهم إِلَى . . . حدّ الصفات يردُّها الإعظامُ
وهم على رتب تفاوت قدرها . . . وكذاك يقسم فضله القسّامُ
فَمَن اجتلى صفة الجمال فدهره . . . عشقٌ وقصْفٌ والغرام مدامُ
وتشوقه الأغصان والريحان . . . والكثبان والغزلان والآرامُ
ويحبُ أخبار الغرام وأهلَه . . . وتهزّه الأوتارُ والأنغامُ
هش تراه للخلاعة باسمًا . . . كالبدر جلّى عن سناه غمامُ
ويرى المليحة فِي القبيح فَمَا له . . . بسوى الجمال على المدى إلمامُ
ومَن انتحى صفة الجلال فدهره . . . قبضٌ وكلُّ زمانه إحجامُ
وقد روى عَنْهُ أبو الْحُسَيْن اليُونينيّ ، وأبو مُحَمَّد الدّمياطيّ ، وأبو مُحَمَّد البِرْزاليّ ، وغيرهم من شِعره .
وتُوُفِّي فِي رابع عشر ربيع الآخر ، ودُفن بقُبة الشَّيْخ رسلان ، وشيعه قاضي القضاة شمس الدين ابن خَلِّكان والأعيان والفقراء والخلْق .
388 - مُحَمَّد بْن صالح ، الفقيه شمس الدّين الهسكوريّ المغربيّ ، [ المتوفى : 677 ه - ]
خطيب جامع جرّاح خارج باب الصّغير .
روى عن مُكْرم ، وشُهد على القضاة ، ثُمَّ عمي .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 352
مساهمون: الذهبي
ص٣٥٢