تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
وكان من كبار الحنفيّة وفُضلائهم ، درّس بالقيمازيّة مدّةً . وكان ذا دين وعبادة وانقطاع وطريقة حميدة ومكارم أخلاق ، وظُرْف وكَيْس . وكان من أعيان شيوخ الأدب وفحول الشعراء الكتاب ، له ديوان . وقد رثاه شهاب الدّين محمود بقصيدة . قَالَ قُطْبُ الدّين : كان فقيهًا مدرّسًا ، وافر الديانة ، واسع الصَّدر ، محتملًا للأذى ، يتصدَّق دائمًا ويحسن إِلَى تلامذته ، وشِعره سائر . تُوُفِّيَ ليلة الجمعة ثاني عشر ربيع الآخر ، ودُفن بمقابر الصوفية . أنشدنا أبو عبد الله ابن الظّهير لنفسه كتابةً : إذا رُمْت أن تتوخّى الهدى . . . وأن تأتي الحقّ من بابهِ فَدَعْ كلّ قولٍ ومَن قاله . . . لقولِ النّبيّ وأصحابهِ فلم ننج من مُحْدَثاتِ الأمورِ . . . بغَيْرِ الحديث وأربابهِ وله : يختال بقد كالقضيب النضر . . . نشوان يمليه نسيمُ السَّحَرِ ما جاد بوصلي فِي دُجًى من شَعْر . . . إلّا فضحتنا طلعةٌ كالقمرِ وله : عجل هديت المثاب يا رجلُ . . . أبطأتَ والموتُ سائق عجلُ أسْرَفت فِي السّيّئاتِ لا مَلَلٌ . . . يَعْروكَ من قُبْحها ولا خجلُ تفرح إنْ أمكَنَتْكَ مُوبِقةٌ . . . وأنت مِن خوفِ فَوْتها وجِلُ يا مُعسِرًا والغريمُ طالبهُ . . . وقد دنا من كتابة الأجَلُ كم تتروى إذا دعاكَ هُدي . . . وعند داعي هواك ترتجلُ وله : أترجو من مدامعك انتصارا . . . وقد جدّ الخليطُ ضُحًى وسارا وتأمل بعَدهمْ صبرًا جميلًا . . . مَتَى ملك المحبون اصطبارا وتطمع فِي الرقاد على التّنائي . . . لترقب من خيالهم مزارا فأحلى الوجد ما جانبت فيه . . . رقادك والتصبر والقرارا
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 346 | الذهبي / بشار عوّاد معروف