تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف ) — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
المقدس ، فدفنوا جميعَ الينابيع الّتي بها وعَفّوا أثَرَها لئلّا يتقوّى عليهم ملك المَوْصِل سنْحاريب بتلك المياه . قال ابن عبد الظّاهر : وقرأت في نُبُوة زكريّا أنّه يخرج ماء عذبٌ فيه حياةٌ من أوراشلم ، نصفه إلى البحر الشّرقيّ ، ونصفه إلى البحر الغربيّ ، ويكون ذلك عند اعتدال الصّيف والشّتاء ، قال : فوقْت ظهور الماء نزلت الشّمس برجَ الميزان ، وهو برج الاعتدال ، في يوم نزولها بعينه ، ثمّ وصل كتاب الأمير علاء الدّين الرُّكْنيّ يذكر أنّه دخل الصُّنّاع فوجدوا سُدًّا معمولًا بالشّيد والحجر ، فنقب فيه الحجارون مدة أحد وعشرين يومًا ، فوجدوا سقفًا بالشّيد والكتّان مُقَلْفَطًا ، فنقب فيه طول مائة وعشرين ذراعًا ، فخرج الماء ، فلمّا قوي خروجُه بحيث أنّه ملأ القناةَ تركوه . وفيها عبر جيحون يراق بنُ جغْتاي بن القان قبلاي ، فسار لحربه أباقا ، فكان المصافُّ بناحية هَرَاة ، فانتصر أباقا ، وغَنِم جُنْدُه أشياء كثيرة ، وغرق خلْقٌ من جيش يراق . وفيها أنشأ صاحب الدّيوان ببغداد قصرًا كبيرًا وبستانًا عظيمًا زرع فيه حتّى الفُسّتُق ، وأنشأ رِباطًا ، وجهّز وفدًا من بغداد غرِم عليه أموالاً ، فحجوا وسلموا ، وأمر بقتل ابن الخشكريّ الشّاعر لكونه فضَّل شِعره على القرآن ، وقد كان مدح الصّاحب بقصيدة فأنشده ، فأذن المؤذن ، فأنصت الصاحب ، فقال : ابن الخشكريّ : يا مولانا اسمع الجديد ودَع العتيق ، فقتله في سنة ستٍّ وستّين . - سنة ست وستين وستمائة في صَفَر عُقِد مجلسٌ بين يدي السّلطان للضياء ابن الفُقّاعيّ وجرى فيه ما اقتضى ضربُه والحَوْطةُ عليه ، وأُخِذ خطّه بجملةٍ عظيمة ، ثمّ لم يزل يضرب